الجاهلية الحديثة للنفس البشرية، وعلاقة الإنسان بالإنسان. فردًا، وجماعة، وجنسين.. وشعوبًا وقبائل.
لقد ظل الإنسان - على ضلالته كلها وجهالاته كلها - يظن في نفسه أنه إنسان! .. حتى جاءه دارون يقول له في توكيد"علمي"إنه حيوان!
لقد بعث الله رسله للبشرية منذ مولد الإنسان حتى خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم.. يؤكدون"إنسانية"الإنسان، ويجاهدون ليرفعوا الإنسان إلى أقصى ما ترتفع إليه طاقاته، بموجب هذه"الإنسانية"التي جاءوا يؤكدونها، وينيرون لها السبيل لتهتدي بهدى الله، فترتفع وتشف.. وتأتي بما يشبه المعجزات.
ولكن رسول"العلم"في القرن التاسع عشر، جاء يؤكد حيوانية الإنسان!
بريئًا.. أو غير بريء.. هل كان إلا رسول الشيطان؟!
إن هذا العلم المزيف الذي"اهتدى"إليه دارون [سنبين زيفه بعد لحظة] قد فعل بالبشرية في جاهليتها الحديثة ما لم تصنعه شياطين الإنس والجن في ألوف من السنين!
حيوان.. ماذا تنتظر من الحيوان؟!
لقد سرت إيحاءات الداروينية المسمومة في كل مجالات الفكر الغربي.. في السياسة والاقتصاد والاجتماع وعلم النفس والأخلاق والفن.. لم تترك مجالًا واحدًا لم تلحقه بالتشويه!
فما دام الإنسان قد صار في نظر نفسه حيوانًا، فلا بد أن تتبع ذلك نتائج"حتمية"!
والنتائج الحتمية لهذا التصور الجاهل المنحرف، هي أن تهبط مفاهيم الإنسان وأخلاقه، ومشاعره وارتباطاته، حتى تصير في مستوى"الحيوان"الذي صار إليه بفكره، على هدى التفسير الحيواني للإنسان!
لقد ضلل دارون التركيب التشريحي للإنسان، القريب الشبه بتركيب الحيوان. ومن ثم سارع - بلا روية - يؤكد حيوانية الإنسان..
وبريئًا.. أو غير بريء.. لم يكن دارون تحدث عن حقيقة علمية!
لقد كان ينقصه العلم الحق، الذي تبين طرف منه بعد دارون، على يد الداروينية الحديثة ذاتها Neo Darwinism التي تؤمن مثله بالتطور، ويتولى عرضها عالم ملحد