صريح الإلحاد مثل جوليان هكسلي، ومع ذلك فهو يؤكد"تفرد الإنسان".. لا حيوانية الإنسان!
"وبعد نظرية دارون لم يعد الإنسان مستطيعًا تجنب اعتبار نفسه حيوانًا. ولكنه بدأ يرى نفسه جيوانًا غريبًا جدا. وفي حالات كثيرة لا مثيل له. ولا يزال تحليل تفرد الإنسان من الناحية البيولوجية غير تام" (1) .
وإذن فالإنسان متفرد في كيانه البيولوجي ذاته.. الذي ظن فيه دارون المشابهة الكاملة للحيوان، وبنى عليه تفسير الحيواني للإنسان!
ويسرد هكسلي ألوانًا من هذا التفرد البيولوجي، من بينها أنه في الحيوانات كلها ترتبط العضلات بالمخ بنوعين من الأعصاب، أحدها يتصل بالعضلات القابضة والثاني يتصل بالعضلات الباسطة. ولا يصدر مخ الحيوان إلا نوعًا واحدًا من الإشارات في اللحظة الواحدة، فإما إشارة للعضلات القابضة وإما إشارة للعضلات الباسطة، فالكلب إما أن يهرش وإما أن يجري في اللحظة الواحدة، ولا يستطيع أن يهرش ويجري معًا في ذات الوقت. أما الإنسان، فهو - وحده في هذه الخلائق كلها - الذي يستطيع أن يقوم بأعمال متعارضة في آن واحد، لأن مخه يستطيع أن ينسق بين الأعمال المتعارضة! (2) .
ويتحدث هكسلي عن"خواص"الإنسان البيولوجية فيقول:
"وأولى خواص الإنسان الفذة وأعظمها وضوحًا، قدرته على التفكير التصويري، وإذا كنت تفضل استخدام عبارات موضوعية، فقل: استخدامه الكلام الواضح.."
"ولقد كان لهذه الخاصية الأساسية في الإنسان نتائج كثيرة، وكان أهمها نمو التقاليد المتزايدة.."
"ومن أهم نتائج تزايد التقاليد - أو إذا شئت - من أهم مظاهره الحقيقية ما يقوم به الإنسان من تحسين فيما لديه من عدد وآلات.."
"وإن التقاليد والعدد لهي الخواص التي هيأت للإنسان مركز السيادة بين الكائنات"
(1) جوليان هكسلي - الإنسان في العالم الحديث - ص 3 من الترجمة العربية.
(2) المصدر السابق ص 27 - 29.