الحية. وهذه السيادة البيولوجية في الوقت الحاضر خاصية أخرى من خواص الإنسان الفذة. ولم يتكاثر الإنسان فحسب، بل تطور، ومد نفوذه، وزاد من تنوع سبله في الحياة.
"وهكذا يضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد المخلوقات، كما تقول الأديان".
"ولقد أدى الكلام والتقاليد والعدد إلى كثير من خواص الإنسان الأخرى، التي لا مثيل لها بين المخلوقات الأخرى، ومعظمها واضح معروف. ولذلك أرى عدم التعرض لها حتى أنتهي من التحدث عن الخواص غير المعروفة كثيرًا، لأن الجنس البشري - كنوع - فريد في صفاته البيولوجية الخالصة. ولم تلق تلك الصفات من العناية ما تستحق، سواء من وجهة نظر علم الحيوان، أو من وجهة نظر علم الاجتماع."
"... وأخيرًا فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره" (1) .
وهكذا تعلن الداروينية الحديثة تفرد الإنسان - لا عن إيمان بالله، فهكسلي ملحد متبجح بإلحاده - وإنما عن مشاهدة"علمية""تجريبية""معملية""حسية"! .
ولكن دارون تعجل - بلا سند علمي - فأعلن حيوانية الإنسان! لأن العلم الناقص الذي كان بين يديه أوحى له بالتفسير الحيواني للإنسان. وكان أحرى به أن يصبر، حتى يتكشف له الأمر كما تكشف للداروينية الحديثة، ليعلن إنسانية الإنسان.
وحين انطلق هذا التفسير الحيواني للإنسان، كالشيطان المارد يجوس خلال الأفكار والتصورات.. فسدت كلها فسادًا لم تصل إليه أية جاهلية من جاهليات التاريخ.
لقد مسخت حياة الإنسان مسخًا، فردته أدنأ من الحيوان، وأضل من الحيوان.
التفسير المادي للتاريخ..
التفسير الجنسي للسلوك..
التفسير الجثماني للمشاعر..
وكل تفسير إلا التفسير"الإنساني"للإنسان!
(1) المصدر السابق مقتطفات من ص 3 - ص 6.