والحيوان يمارس كذلك نشاطه الجنسي.
وتصرفات الحيوان وسلوكه نابعة كلها من كيانه الجسمي.
فلماذا اختلفت صورة الإنسان عن الحيوان، ولماذا اختلف طريقهما في الحياة؟
لقد عميت هذه التفسيرات كلها عن"الواقع"البشري المشهود.
أم لعلها قصدت قصدًا - تدفعها دوافع شيطانية خبيثة - إلى تصوير الإنسان في صورة الحيوان؟! (1) .
أيًّا كان الأمر، فقد كانت هذه التصورات الزائفة عاجزة عن تفسير"الإنسان".
إنها لا تستطيع أن تفسر: لماذا يبدأ الإنسان من أي لون من ألوان نشاطه: من البحث عن الطعام، أو البحث عن الجنس، أو البحث عن السكن، أو البحث عن الملبس.. فإذا هو - من أي طريق بدأ - يصل إلى"تنظيمات"اجتماعية واقتصادية وسياسية، وإلى"قيم"و"عقائد"و"أفكار"؟
لماذا لا يستطيع أن يقوم بعمل من أعماله منفصلًا عن"القيمة"المرتبطة بهذه الأعمال؟
لماذا لا يأكل"بمعدته"وحدها. وإنما عن طريق تنظيم اقتصادي واجتماعي وسياسي - فاسد أو غير فاسد، هذه قضية أخرى - يعطيه قسطه من الطعام، ويرتب على هذا القسط، وعلى طريقة تناوله نتائجه"الحتمية"في نظام الحكم ونظام المجتمع وعلاقات الناس بعضهم ببعض؟
لماذا لا يمارس الجنس بكيانه الجنسي وحده. وإنما عن طريق تنظيم اقتصادي واجتماعي وسياسي - فاسد أو غير فاسد - يعطيه قسطه من الجنس، ويبين له طريقة تناوله، ويرتب على ذلك نتائجه الحتمية؟
وهكذا.. كل نشاط يصدر عن الإنسان، فإنه - رغب الإنسان أم لم يرغب - ينتهي بتنظيمات وقيم وأفكار وعقائد - فاسدة أو غير فاسدة - ولكنها موجودة على أي
(1) انظر فصل"اليهود الثلاثة"في كتاب"التطور والثبات".