الصفحة 86 من 290

حال.. وهي النتيجة"الحتمية"لامتزاج الروح بالجسم في كيان الإنسان.. امتزاجًا لا"يتفكك"أو ينفصل كما تصوره تلك التفسيرات (1) ..

إنها - كلها - تفسيرات زائفة زائغة مهزولة..

وكلها جاهليات.. تنشأ من الجاهلية الكبرى المنقطعة عن هدى الله، والتي تتعمد تعمدًا أن تفسر الحياة بعيدًا عن الله، فتقع في هذه التفاهات وهذه الجهالات..

ومع ذلك فلم يكن هذا هو الانحراف الوحيد الذي انحرفته الجاهلية الحديثة في فهمها للنفس البشرية..

لقد كان الانحراف - حتى الآن - ماثلًا في تفكيك الإنسان المكون من جسم وروح، وخنق روحه - لأنها تتعلق مباشرة"بالله"الذي تفر منه الجاهلية وتنسلخ من آياته - وإبراز جانبه الجسدي وحده، وتفسير الحياة الإنسانية كلها من خلال هذا الجانب المفرد، الذي لا وجود له في حقيقة الواقع في صورته المجزأة المفكوكة!

ولكن الانحراف لم يقف عند هذا الحد..

فحين انقطعت الجاهلية عن منهج الله، فقدت حاسة"التوازن"في كل تصوراتها، تلك الحاسة التي يكتسبها الحس الإنساني حين يتصل بمنهج الله، ويفسر الكون والحياة والإنسان على هداه.

ومن فقدانها التوازن اختلت موازينها وهي ترى ظاهرة الفردية والجماعية في كيان الإنسان!

فبعض الجاهليين ركز على حقيقة الفرد.. وبعضهم ركز على حقيقة المجموع. كل منهما ينفي الجانب الآخر، أو يصغر من قيمته إلى أقصى حد!

إما أن تكون حقيقة الإنسان هي الفردية.. فالمجتمع إذن قوة طاغية ظالمة تحاول أن تضغط كيان الفرد وتحطم وجوده!

(2) "دراسات في النفس الإنسانية"فصل"طبيعة مزدوجة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت