فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

الأوراق التجارية وأعمال الصرّف الأجنبي وغير ذلك من أعمال البنوك"اهـ ومحل الشاهد منه هو الإطلاق الأخير فما الفرق يا أولي الألباب بين تشريعات البنوك في أمريكا وأوروبا والبلاد العربية الطاغوتية الأخرى وبينها في هذه الدّول الخبيثة ... إنّ الباب مفتوح على مصراعيه في هذه المادة وبوضوح تام لإباحة بل وحماية جميع معاملات البنوك بلا قيد أو استثناء وفي هذا بالطبع إباحة للرّبا تمامًا كما هو الحال في بقية الدّول الطاّغوتية العربية والغربية يؤكد إرادة هذا الإطلاق الذي لا يستثني الربا ما يعلم قطعًا من أنّ الربا في دولة التوحيد المزعوم مباحٌ يحرسه ويحميه القانون فإنك أخي الموحّد قارئ هذه الورقات إن كنت ممن ميزوك عن أهل الجزيرة وسجلوك في سجل الأجانب أو في لغة البادية عندنا (الخوارج) وحرموك من الانتساب لعائلتهم - وهنيئًا لك- وكنت ممن لا يحمل التابعية السعودية!! وأسعدك الحظ ذات يوم، بعد طولِ كدٍّ وعناءٍ فحصلت على تأشيرة حج أو عمرة ... وأنعم الله عليك فتجاوزت النقاط السعودية الحدودية بسلام، ووصلت إلى مكة أو المدينة حرسهما الله من فساد آل سعود وكفرياتهم ... فإن من أول ما تلحظه من بصماتهم الخبيثة القذرة على هاتين المدينتين، بل وعلى دولة التوحيد!! وجزيرة العرب كلّها تلك البنوك الربوية المنتشرة في كل مكان ... فسترى وأنت خارجٌ من أبواب الحرم عن يمينك وعن يسارك وحين تتجول في شوارعه ... من أمامك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك إذا أطللت من شرفات عماراتهم وفنادقها؛ فروعًا عديدة لبنوك ربوية كثيرة ... فترى البنك السعودي البريطاني والبنك السعودي الأمريكي - طبعًا- والبنك السعودي الفرنسي والبنك السعودي الهولندي والبنك العربي الوطني وبنك القاهرة السعودي وبنك الجزيرة وبنك الرياض والبنك الأهلي التجاري وغير ذلك مما لا يحضرني إحصاؤه الآن ..."

هذه البنوك تعمل بالطبع تحت سمعِ وبصرِ وحمايةِ ورعايةِ الدولة وفي ظل تشريعاتها الربوية ... فلا يعقل أخي الكريم أن تظهر هذه البنوك رغمًا عن أنف الحكومة ودون رغبتها وإرادتها .. أو أن تظهر وتقوم هكذا خبط عشواء بلا تشريعات وقوانين أو (أنظمة كما تسميها حكومة التلبيس) تُنَظِّمُ أمور هذه البنوك وأعمالها وتحدد المقدار الربوي المسموح به في التعاملات والحسابات والقروض، وتبيّن أوجه المعاملات وأنواعها المباحة من المحظورة ... هذه كلّها أمور بدهية ما دامت هذه البنوك موجودة قائمة مصرحًا لها ... وقد قدمنا إليك فيما مضى الفرع (ب) من المادة (1) من قانون مراقبة البنوك السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/5) لسنة 1386هـ والتي أعطت الشرعية لهذه البنوك وأباحت لها القيام بجميع ما يدخل تحت لفظة أعمال البنوك مطلقًا دونما قيد أو استثناء ... [1] .

فأين حامي أو حرامي الحرمين من هذا الباطل العظيم و الإفك المبين ... لماذا لا يحمي الحرمين ويطهّرهما من هذا الرجس والحرام ... أتراه مستضعفًا ومكرهًا وهذه الأمور والتشريعات والبنوك تقوم رغمًا عن أنفه ... لا، والله بل برضاه وإقراره وتوقيعه وإذنه وتصريحه ومراسيمه!!!

(1) 28 / ويجدر بنا التنبيه إلى أن أهل الطائف الذين نزل فيهم قوله تعالى بعد أن نهى سبحانه عباده عن الربا: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة/279] ... لم يكن لديهم مثل هذه الأنظمة!! والقوانين والتشريعات الربوية ولا بلغوا مبلغ مؤسسساتها القائمة في هذه الدولة الخبيثة ... فأين أولئك المغفلون الذين مازالوا يدافعون عن هذه الدولة، فضلًا عن أولئك الذين يعتقدون أن في رقابهم بيعةً لهذا النظام الذي يجب قتاله أصلًا، حتى يكون الدين كله لله. وراجع في هذا الباب، كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (28/ 469، 544 وغيرها) .

= تنبيه: إن الربا بحد ذاته معصية من المعاصي وكبيرة من كبائر الذنوب لا نكفر صاحبها ... ولكن التشريع للربا والتصريح والإذن العمومي له وحماية مؤسساته ليس بمعصية من المعاصي، بل هو كفر بالله، لأن هذا هو عين الإباحة له ... وقد أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية نفسه، بشيء مثل هذا حول حماية أسواق البغاء فقال في الفتوى رقم (3903) ص190/ 12 من فتاويه:

(س- البلدان التي يوجد فيها أسواق البغايا، وتحمى ولا إنكار، هل يدخل هذا في الإباحية؟ - هكذا في المطبوع والصواب(الإباحة) كما يدل عليه الجواب-.

ج- يخشى أن يصل إلى الكفر، وقد يكون كالقوانين لأنه إذن عمومي وإن لم يعتقد أنه حلال). أهـ. تأمّل هذا الكلام!! وخطورته ... فهو فقط حول الإذن العمومي وحماية تلك المؤسسات ... فكيف لو رأى القوانين والتشريعات الصريحة في إباحة المعاملات الربوية وغيرها؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت