وعبر مؤامرة شبيهة سنة (1967م) تم لإسرائيل احتلال القدس الشرقية وفيها مسجد الصخرة والمسجد الأقصى ضمن ما احتلت من الضفة الغربية وأجزاء من سوريا ومصر والأردن.
ثم تتالت فصول المؤامرة - وليس هذا الكتاب محل تفصيلها - لتمر بمحطة مؤتمر مدريد للسلام سنة (1991م) من أجل التطبيع مع اليهود حيث شاركت فيه السعودية وصدرت الفتاوى التاريخية بإباحة ذلك والتدليل عليه بالآيات والأحاديث من قبل هيئة كبار العلماء في السعودية ورئيسها - أبوهم الوالد - الشيخ (عبد العزيز بن باز) . بعد أن كانوا قد أفتوا بإباحة دخول جيوش الصليبيين الأوربيين والأمريكان لجزيرة العرب بدعوى ضرورة مواجهة خطر صدام حسين!
ثم تابع قطار المؤامرة والكوارث مسيره ليصل إلى (مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز) أواسط عام (2002م) ليعرض التطبيع الكامل مع اليهود والاعتراف بإسرائيل مقابل إعادة ما احتلته سنة (1967م) متنازلا عن باقي فلسطين! ولينعقد مؤتمر القمة العربي الذي حول مبادرته إلى مشروع عربي كان الغرض منه إجهاض الانتفاضة التي انطلقت بعنف وقوة في رجب (1423هـ) أي قبل المبادرة بسنة. وقام (سعود الفيصل) وزير خارجية السعودية بتسويق المبادرة عربيا وعالميا ليكمل ما قام به أبوه وعمه وجده من قبل .. رغم أن إسرائيل قبلت نصف المبادرة (التطبيع و الاعتراف بها) ورفضت نصفها (الانسحابات مما احتلته سنة 1967) وتوجت ذلك بالإطاحة بالسلطة الفلسطينية وإعادة احتلال ما خولتها إياه من الضفة الغربية وقطاع غزة. وصعدت مجازرها للفلسطينيين منذ ذلك الحين.
وخلال تلك السنيين وفي أواخر (1990م) وأوائل (1991م) زحفت جيوش التحالف الدولي وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا لتنزل في جزيرة العرب مليون جندي بمعداتها وآلياتها العسكرية وبوارجها وطائراتها تحت ستار تحرير الكويت ليبدأ الاحتلال والتمركز المنظم للأمريكان والهجمة الصليبية الحديثة على الشرق الأوسط (جزيرة العرب والشام ومصر والعراق) . وهكذا وضعت مقدسات المسلمين الثلاثة (مكة والمدينة وبيت المقدس) تحت الاحتلال الصليبي المباشر بإشراف حكام آل سعود وأمراء جزيرة العرب التي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي المسلمين وينشدهم بقوله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) . وبوجود (القدس) تحت احتلال اليهود بمساعدة الأمريكان وتعهد الإنجليز تكون مقدسات المسلمين الثلاثة قد وضعت تحت احتلال اليهود والصليبيين وهذا من أظهر مظاهر فساد الدين لدى المسلمين الذين خلوا بين أعدائهم وأقدس مقدساتهم وللأسف.
1.موالاة الأنظمة الطاغوتية في العالم العربي والإسلامي:
وهذا باب عظيم يصعب حصره واستقصاؤه، إذ أن الكثير حين يتكلم عن موالاة هؤلاء الأنتان للكفار، فتراه لا يذكر إلا الأمريكان وقد يذكر البريطانيين أحيانًا، وينسى أو يجهل أو ينسى وربما تناسى أنه لا يوجد نظام من أنظمة الكفر والردة في البلاد العربية والإسلامية .. المتفق على ردتها وكفرها .. لم يدخل النظام السعودي في موالاته ونصرته ودعمه على المسلمين من أهل تلك البلاد والدول؟!
حتى النظام السوري النصيري البعثي - الذي لا ينبغي أن يشك في كفره اثنان - كان الملك عبد الله - أيام كان وليًا للعهد - يدفع لرفعت الأسد صاحب مجزرتي حماه وتَدْمر خمسة ملايين دولار كل شهرٍ، كما ورد ذلك في كتاب وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس المسمى بـ"ثلاثة أشهر هزَّت سورية"حيث قال فيه: أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقائد الحرس الوطني كان يدفع لرفعت الأسد شهريًا خمسة ملايين دولار" [1] ا- هـ. هذه مجرد هبة شخصية لفرد من أزلام وأركان النظام النصيري .. أما الهبات"
(1) 40 / في سنة (1980) خرجت سرايا الدفاع والحزبيون يهتفون (سقط الله) (الأسد ربنا) (لا إله لا الوطن ولا رسول إلا البعث) (لا إله إلا ساجي - ابن سليمان المرشد -الذي ادعى الألوهية بين النصيرية في الأربعينات!) . وفي النصف الثاني من الثمانينات , وبعد القضاء على الثورة الجهادية في سوريا , خرجت مظاهرة بعثية نصيرية في مدينة حمص التي يضم ثراها قبور عشرات آلاف الصحابة رضي الله عنهم , وكانوا يهتفون: (حلَّك يا الله حلَّك .. تعين حافظ محلك) .. - (حلك) تعني بلهجة تلك المنطقة (حان لكَ) .. أي (آن لله) أن يستخلف حافظ الأسد ربا مكانهُ .. - أستغفر الله العلي العظيم- ولعنة الله على الطغاة الملحدين.