وعندما روى الملك لي في مقابلة خاصة 20 شباط/ فبراير عن محادثاته مع مستر تشرشل ( ) قال:"إن الاختلاف بين الرئيس والمستر تشرشل كبير جدا. إذ أن مستر تشرشل يتكلم بطريقة ملتوية, ويتهرب من التفاهم, ويغير الموضوع مما يضطرني مرارا إلى إعادته إلى النقطة التي يدور حولها الحديث. أما الرئيس فإنه يسعى إلى التفاهم في المحادثات ويبذل جهده لتحقيق الالتقاء بين العقلين وتبديد الظلام وإلقاء الضوء على المسألة".
أن الملك لم يشر أبدا في حديثه مع الرئيس إلى اعتمادات أو إعانات مالية فيما عدى ما يتصل بالمعونة الاقتصادية في هذا الموضوع. وقد تساءل:"ما الذي يمكن أن أصدقه عندما يقول لي البريطانيون إن مرتبط بهم, وليس بأمريكا؟ إنهم دائما يقولون أو يلمحون بأن المصالح السياسية الأمريكية في العربية السعودية هي مصالح مؤقتة تتعلق بالحرب, وأن معونتها قصيرة الأجل مثل قانون الإعارة والتأجير, وأن العربية السعودية تقع على طريق تحكمه و تحده ضوابط الإسترليني, ويتصل بغيره عن طريق المواصلات البريطانية, ويتم الدفاع عنه بالبحرية والجيش الملكيين, وأن أمني واستقراري الاقتصادي مرتبطان بالسياسة الخارجية البريطانية, وأن أمريكا ستعود بعد الحرب إلى مشاغلها في نصف الكرة الغربي."
وبإيجاز يقولون لي: إن (المشاركة) متعددة الأطراف في السعودية هي مشاركة مؤقتة, وأن بريطانيا وحدها هي التي ستستمر كشريك لي في المستقبل, كما كانت في السنوات الأولى في عهدي. وعلى أساس قوة هذه الحجة, يسعون إلى أن تكون الأولوية لبريطانيا في العربية السعودية. فما الذي يمكن لي أن أصدقه؟"."
وأجاب الرئيس قائلا: إن الخطط المتعلقة بعالم ما بعد الحرب تتصور تقليصا لمجالات النفوذ التقليدي لصالح سياسة الباب المفتوح, وإن الولايات المتحدة تأمل أن يصبح باب العربية السعودية مفتوحا لها ولغيرها من الأمم, دون احتكار من قبل أي منها, لأنه فقط عن طريق التبادل الحر للسلع, والخدمات والفرص يمكن للازدهار أن ينتشر لصالح الشعوب الحرة. وقد أعرب الملك عن امتنانه لهذا التوقع. إلا أنه كان واضحا أنه يتوقع استمرار الضغط البريطاني كما كان في الماضي للمطالبة بمجال للنفوذ على بلده وحوله, وهذا الخوف له - بلا شك - ما يبرره, وسوف يتبدد عندما تضفي الولايات المتحدة جوهرًا ماديًا على الخطط المتعلقة بإبرام اتفاقات اقتصادية وسياسية طويلة الأجل مع العربية السعودية كيما تتفتح سياسة الباب الفتوح"."
وهذه الوثيقة الهامة تحتاج إلى تأمل وتمعن:
• فقد أكد كاتبها على الجو الودي والمفعم بالعاطفة الذي ساد اللقاء.
• وإبراز سخرية الطرفين من النفوذ الإنجليزي.
• وأكد على إعجاب الملك عبد العزيز بروزفلت, وتصريحاته بأنه أفضل من التقى به. بل واعتبر بأن لقائه بروزفلت هو أهم حدث في حياته. وهذه الرواية متفقة مع سير الحوادث, فهذا اللقاء قد أسس لعلاقة أمريكا بالنظام السعودي التي لا زالت مستمرة حتى اليوم, والتي تقوم على مبدأين:
الأول: التسليم بالبترول والسيطرة والنفوذ لأمريكا.
والثاني: استمرار الملك مع نصيب خالص من إيراد البترول لآل سعود.
• وأبرز التقرير أيضا كيف عرض الملك بيع ولائه للأمريكان, وانسحابه من تحت مظلة النفوذ البريطانية الآيل للغروب, بينما طرح على روزفلت أسئلته عما يمكن أن يصدقه مما يقوله الإنجليز: أنه تابع لهم, وأن بريطانيا وحدها هي التي ستستمر شريكة له كما كان في السنوات الأولى من عهده؟
• وإجابة لهذا العرض - الذي صيغ في شكل سؤال طويل أو عدة أسئلة مترابطة متتابعة - أجابه روزفلت مطمئنا: أن عالم ما بعد الحرب قد تغير, ولم يعد للاحتكار البريطاني نصيب فيه, وأن الولايات المتحدة تأمل في فتح باب السعودية لها.