تلك الجولة وقبل ذلك الاجتماع بتسليم عدد من الدّعاة المصريين الفارين من مصر كهدية مبدئية لها، والمخفي وما يأتي من الكيد والمكر، لا يعلمه إلاّ الله تعالى].
2.موالاة رأس الكفر أمريكا:
التاريخ السعودي في التبعية لأعداء الإسلام معلوم ظاهر جلي. بل إن من وقائعه ما يفخر به آل سعود أنفسهم.
1.فقد كان آل سعود حلفاء الإنجليز المخلصين وخاصة أثناء الحرب العالمية الأولى, حين تحالف آل سعود وأشراف مكة مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية. من أمثلة تحالفاتهم مع الإنجليز, معاهدة العقير التي وقعها عبد العزيز آل سعود مع السير بيرسي كوكس بتاريخ 26 ديسمبر 1915م, واتفقا فيها على أن تقوم بريطانيا بحماية ابن سعود مقابل تعهده بألا يعقد أو يعاهد أي حكومة أجنبية غير بريطانيا, وتعهده بعدم التدخل بحدود غيره من المشايخ الواقعين تحت حماية إنجلترا, على أن يدفعوا له خمسة آلاف جنيه إسترليني كإعانة شهرية ويمدوه بالأسلحة ويقدموا له مساعدات إذا وقع عليه هجوم.
2.ثم تحول هذا الولاء من بريطانيا إلى أمريكا مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقد اعترف بهذه الحقائق عبد العزيز آل سعود في لقائه الشهير مع الرئيس الأمريكي - تيودور روزفلت [1] - في 14 فبراير 1945م في البحيرات المرة على ظهر الطراد الأمريكي كوينسي, حيث اتفق عبد العزيز و روزفلت على تأسيس علاقة تبعية النظام السعودي لأمريكا ونقل ولاء آل سعود من بريطانيا إلى أمريكا.
3.وفي وثائق الخارجية الأمريكية تقريران عن هذه المقابلة كتبهما الوزير المفوض الأمريكي في المملكة العربية السعودية وليام إيدي يذكر في إحداهما:"ففي أثناء الزيارة التي يغلب عليها الطابع غير الرسمي على ظهر الباخرة قبل الغذاء ( ) نشأت بسرعة صلة ودية جدا. وتكلم الملك على أنه الشقيق (التوأم) للرئيس طوال سنوات في المسئولية كرئيس للدولة, وفي العجز الجسدي."
وعندما أهدى روزفلت لعبد العزيز كرسيا بعجلات قال عبد العزيز بكل امتنان - وسوف أستخدمه يوميا - و أتذكر بكل حب مانح الهدية, صديقي العظيم الطيب"."
ويواصل وليام إيدي تقريره فيذكر:"وتحدث الاثنان كصديقين في مسئوليات الحكم, وفي التقدم المشجع للحلفاء في الحرب, وفي الرحمة بالأعداد الوفيرة من الناس الذين أصبحوا معوزين بسبب الاضطهاد أو المجاعة."
وابتسم الملك مصدقا على ثقة الرئيس المرحة بالإنجليز:"إننا نحب الإنجليز, ولكننا نعرف أيضا الطريقة التي يصرون بها على إفادة أنفسهم. إنك وإياي نريد تحقيق الحرية و الازدهار لشعبينا و جيراننا بعد الحرب. فكيف لا نهتم بمن تحقق على يديه الحرية والازدهار. كذلك يعمل الإنجليز لجلب الحرية والازدهار للعالم, ولكن بشرط أن يتحقق ذلك عن طريقهم وأن يكتب عليه (مصنوع في بريطانيا) ".
وفي وقت لاحق من اليوم قال الملك لي:"لم أسمع أبدا من قبل مثل هذا الوصف الدقيق للإنجليز".
والأهم من ذلك أن الملك أخبرني في مرات عديدة:"إنني لم ألتقي بأحد يساوي الرئيس في شخصيته, وحكمته, ودماثته". وفي حفلات استقبال مختلطة, وأيضا في مأدبة أقيمت بعد عودته إلى جدة, أشار الملك في حضور شخصيات سعودية وبريطانية بارزة إلى الرئيس في عبارات ملتهبة بالحماس لم تستعمل في الإشارة إلى غيره من الأشخاص الذين التقى بهم في أثناء رحلته. وقد أوضح الأمراء والوزراء الذين رافقوه بإسهاب أن الملك أصبح مفتونا بالرئيس. وقد قال للشيخ حافظ وهبة:"إن أهم حدث في حياتي كلها هو اجتماعي مع الرئيس روزفلت".
(1) 42 / راجع إن شئت الفيلم الوثائقي القيم (نصيحة مشفق) من إنتاج مؤسسة السحاب.