العامة والنقابات من الداخل .. فإذا فشل العملاء تم اتهامها باحتضان الإرهاب ويتم تجميدها .. إنه بالمفهوم الأمريكي محور شر على المستوى المحلي ..
إن جهاز الأمن يترك حناجر صارخة و أقلاما زاعقة لكنها لا تقول شيئا .. تماما كالديمقراطية التي تسمح بها أمريكا ... يتركها كديكور ضروري و كمؤسسات إفساد في المجتمع.
ثم إن جهاز الأمن يطلق كلابه لتشويه الشرفاء .. نزع الهيبة مقصود .. الربط ما بين الشهداء والمجرمين وما بين الجهاد والجريمة .. و إغماض الأعين بالكامل عن جرائم الحكومات.
بعد هذا كله وبعد فشل التشهير يأتي دور التزوير ..
فإذا فشل التزوير بدأ دور كلاب الصيد البشرية في تدبير المؤامرات وتدبيج التهم وإحالة إلى المحاكم الاستثنائية ..
إن جهاز الأمن الباطش الجبار هذا يترك أحيانا بعض القوى لتتحرك في المجتمع .. وهو يفعل ذلك لأغراض متعددة أهمها أن يجتذب معارضي النظام إلى نطاق العلنية لتسهل مراقبتهم .. والثاني لرشوة الغرب الديوث الذي يعرف الاصطناع والادعاء والزيف فيتصنع الاقتناع بالمظاهر ويصمت .. أما الأهم فهو أن تستنفد هذه القوي كل طاقاتها في بناء هياكلها لينقض عليها الأمن مرة واحدة فيهدم جميع ما بنت .. ولتستغرق إعادة البناء عقودا تتلوها نفس الهجمة البربرية من جهاز الشيطان الباطش الجبار.
ثم أن هذا الجهاز الباطش الجبار لا يعتمد علي سياسة رد الفعل .. إنه لا ينتظر فعل قوى المجتمع كي يرد عليها .. بل إنه يعتمد سياسة الأفعال سابقة التجهيز .. إن لديه عشرات السيناريوهات والبدائل .. فإذا فشل طريق لجأ إلى آخر .. ولكن العلاقة بين هذه الطرق ليست اعتباطية بل يحكمها منهج دقيق وتصور شامل .. يستهدف في النهاية تدمير أي قوة في المجتمع تمثل أي نوع للخطر أو احتمال الخطر على الحاكم ..
كما أن الخطة الجهنمية لهذه الأجهزة أنه لا يكاد يسمح لأحد أن يعين في مكان إلا بموافقتها .. بل إنها هي التي تحدد كل النخبة .. من رؤساء الجامعات إلى الوزراء إلى معظم الشخصيات الرئيسية في المجتمع.
وتقتضي الخطة الجهنمية أيضا تحطيم إرادة الفعل عند قوى المعارضة بطريقة:
"لو لم تفعلوا ذلك ما صار الأمر كذلك"..
لو لم تهاجموا الحاكم لما اضطهدناكم ..
لو لم تكتبوا عن الوليمة ما صادرنا صحفكم ..
لو لم تفعلوا .. ما فعلنا ..
والنهاية المنطقية لهذا المنهج هو أن تصاب الإرادة عند القوى المعارضة بالشلل فلا تفعل أي شيء خوفا من رد الفعل الصاعق ..
وهذا كله فكر سقيم .. لأن جهاز الأمن الباطش الجبار الغبي لديه أهداف محددة وخطة لابد أن تنجز لتحطيم الأمة وشل إدارتها .. وهو سيستغل الأسباب إن وجدت وسيصطنعها إن لم توجد ..
قلت للرجل: كي تفهم سياسة أمريكا معنا راقب وافهم سياسة أجهزة أمننا مع قوى المعارضة .. فإن ما يحدث لهذه هو بعينه ما يحدث لتلك.
ذلك أن منهج كل أجهزة أمننا في العالم العربي هو منهج صليبي .. وكل قيادات الأمن قد تلقت تدريبا في بلد من بلدان الغرب خاصة أمريكا ..