فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 102

وقلت للرجل أن الدائرة تبدو مغلقة في الحالتين ولا سبيل أبدا لكسر الطوق ..

وهذا صحيح إذا استمرت شروط المعادلة كما هي ..

ولكنها تنكسر إذا غيرنا شروط المعادلة ..

ولقد وصلنا في تحليلنا السابق أن أي حاكم عربي - ومنهم الأمير عبد الله - ستقتله أمريكا إذا قاوم وسيقتله شعبه إذا استسلم .. و أن من مصلحة أمريكا أن يطول الصراع بين كل حاكم وشعبه كي ينهك كل طرف منهما الآخر ..

وهذا يعني أن المقاومة تعني الموت ..

وكذلك الاستسلام يعني الموت ..

كيف نكسر الدائرة إذن؟ ..

قلت للرجل أن أمريكا تستطيع أن تسحق السعودية سحقا .. لكن هل تستطيع سحق العالم الإسلامي؟ ..

ماذا لو فوجئت أمريكا بولي العهد يقول مقالة الملك فيصل أنه في سبيل الدين لا مانع عنده من العودة إلى الخيام والرعي.

ماذا لو فوجئت أمريكا بولي العهد يقول أنه لا يمثل نفسه ولا عائلته ولا بلاده و إنما يمثل المسلمين جميعا ..

ماذا لو أعلن ولي العهد أن المسلمين قد ارتكبوا إثما هائلا بعدم إقامة الخلافة .. وأنه - من مكة - يعلنها ..

ماذا لو نادي ولي العهد المسلمين في العالم أن يهبوا للدفاع عن دينهم ..

لقد كانت فرائص بريطانيا العظمى ترتعد عندما يهددها السلطان عبد الحميد بإعلان الجهاد .. وكان السلطان عبد الحميد عليه رحمة الله أكثر ما يكون ضعفا.

ماذا لو اعترف ولي العهد بأنه أخطأ و أنه يتوب إلى الله مما ارتكبه من جرائم في حق الله وفي حق الدين وفي حق الأمة ..

ماذا لو قال ولي العهد أن الدين خط أحمر .. وفلسطين خط أحمر .. وفرض الشذوذ والعهر خط أحمر .. وفرض السلاح علينا بمئات المليارات كي نحارب به شعوبنا خط أحمر ولن يتكرر ..

واصلت الحديث متدفقا وبدا لي الرجل مقتنعا بكل ما أقول وهو يشكرني بحرارة ويعدني أن يعيد كل ما قلته على مسامع ولي العهد في نفس الليلة.

ظهر اليوم التالي استقبلنا ولي العهد في قصره في دعوة على الغداء وصافحنا فردا فردا ..

أحسست وهو يصافحني كما لو كان ينظر إلىّ نظرة اعتذار .. لكنني ضحكت من نفسي كثيرا بعد ذلك .. و أول ضحكي كان في المساء .. في مركز خدمة الضيوف .. حين وجدت الضيوف جميعا بلا استثناء قد التقطت لهم صورة كبيرة أثناء مصافحة ولي العهد وقد أرسلت لكل ضيف صورة - و أحيانا أكثر - لهذه المصافحة ..

وكان هناك استثناء واحد لم ترسل له صورة ..

وكان هذا الاستثناء يتعلق بي .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت