فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 102

على أمير من أمراء المؤمنين؟ بل دعنا نذهب أبعد من ذلك هل يعتبر نتنياهو أميرًا للمؤمنين في فلسطين، وهل يعتبر ميجر أميرًا للمؤمنين في بريطانيا وكلينتون أميرًا للمؤمنين في أمريكا؟ وما هو حكم المسلمين الذين يعيشون هناك إذا لم يبايعوا؟ هل سيموتون ميتة الجاهلية؟ وإذا كان الجواب بالنفي، بمعنى أن البيعة ليست واجبة على المسلمين تحت سلطة بوتو ولا سوهارتو ولا صدام حسين ولا رفسنجاني بل ولا نتنياهو ولا كلينتون، فما هو الأساس الشرعي الذي جعل البيعة واجبة على أهل بلد دون سواهم؟ ثم أليس من الواجب الشرعي بناء على ذلك أن يصدر الشيخ بن عثيمين قائمة بالدول ذات البيعة الواجبة والدول ذات البيعة غير الواجبة أو غير الجائزة حتى لا يموت الناس ميتة جاهلية؟.

وهنا سؤال آخر: إذا كان كل من لم يبايع مات ميتة جاهلية وكان في بلد لا تجوز فيه البيعة الشرعية فهل يعني ذلك وجوب هجرته لبلاد الحرمين؟ وهل ينبني على ذلك وجوب فتح"التابعية"السعودية لمن يريد الهجرة من أجل أن يبايع ويحمي نفسه من الميتة الجاهلية؟ وهل يعتبر آل سعود سبب في ميتة الناس ميتة جاهلية إذا لم يوفروا لهم الملجأ والجنسية؟ وسؤال آخر هام حول دعوى الشيخ أن القائل بخلاف ذلك مخالف لإجماع المسلمين أين إجماع المسلمين الذي يدعيه الشيخ ومن نقله من العلماء؟ وهل يعني مخالفة إجماع المسلمين أن من لا يبايع بنظير بوتو خارج عن إجماع المسلمين؟.

وفي معرض جوابه عن قضية البيعة قال الشيخ: (( ثم إنه إذا بويع الإنسان بالإمرة على بلد من البلاد ثم جعل له ولي عهد فهو ولي عهده من بعده. إذا انتهت ولاية الأول صار الثاني ولي أمر بدون مبايعة ولا يصلح الناس إلا هذا، لو قلنا أن ولي العهد ليست له ولاية عهد حتى يبايع من جديد صارت فوضى. لكن مثل هذه الآراء يلقيها الشيطان في قلوب بعض الناس من أجل أن تفترق جماعة المسلمين ويحصل التحريش الذي بينه الرسول عليه الصلاة والسلام إذ قال: إن الشيطان قد آيس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ) ).

والسؤال مرة أخرى: ما هو دليل الشيخ على أن بيعة ولي العهد تعطيه ولاية بعد انتهاء ولاية الأول دون مبايعة؟ وهل أخطأ الصحابة حين بايعوا عمر رضي الله عنه بعد وفاة أبي بكر ولم يكتفوا بعهد أبي بكر ويعتبروا تعيينه لعمر حاكمًا لا يفتقر إلى البيعة؟ فإذا كان تعيين عمر - وهو من هو - قد افتقر إلى بيعة ورضى من المسلمين، أفلا يكون افتقار غيره للبيعة أولى؟ وهل عمل الصحابة ذلك رأي ألقاه الشيطان من أجل أن يحرش بين المسلمين؟

وإذا كان الشيخ بنى فتياه هذه على رأي ومصلحة فهل يعتقد فعلًا أنه أصاب المصلحة؟ أو ليس بمثابة الذي ينكر على آل سعود كل بيعتهم السابقة حيث لم يكتفوا بتعيين ولي العهد بل أكدوا البيعة بعد انتهاء ولاية السابق؟ ثم ألا يعلم الشيخ أنه يحرش بين آل سعود في هذه السابقة الغريبة فهو يتدخل بشكل سافر في الصراع على الملك في الأسرة الحاكمة ويؤكد مسبقًا قبل وفاة الملك فهد أن عبد الله هو الحاكم إذا ما انتهت"ولاية فهد"بوفاة أو نحوها دون بيعة؟ ثم هل يجوز أن يثير الشيخ هذه القضية دون إذن مسبق من ولاية الأمر؟ فعلى حد علمنا فإن آل سعود لا يريدون لأحد أن يثير هذه القضايا حتى لا تدخلهم في إشكالات تضرهم؟ وسبق أن استدعى الأمير سلمان الشيخ سعد البريك ووبخه في إثارة نفس هذه التساؤلات وانتشارها في أشرطة مسجلة؟ فبناء على ذلك هل يعتبر الشيخ مثيرًا للفتنة حين يتكلم بلا إذن من (( ولي الأمر )

هذا كله فضلًا عن السؤال الأصلي حول شرعية تعيين ولي العهد على أساس وراثي.

فهل يعتبر الشيخ ذلك أمرًا مشروعًا في ذاته أم يعتبره من جنس الإمام المتغلب الذي يقبل به المسلمون لا عن رضى وشرعية بل دفعًا للفتنة؟ فإذا كان الشيخ يرى أنه أمر مشروع في ذاته فلماذا غابت تلك الشرعية عن المسلمين منذ محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يفطن لها إلا معاوية رضي الله عنه؟ وإذا لم يكن الأمر مشروعًا في ذاته لكن تصح الإمامة بعد التغلب في كل واحد على حدة، فماذا يقول الشيخ أن تعيينه وليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت