فهذا الفقه لابد أن يكون واضحًا جليًا, فعندما يكفر الإمام يجب أن ينتفض الناس [1] ، لم يعد الإسلام موجودًا, لابد من الحركة لإقامة إمام يقيم في الناس حدود الله سبحانه وتعالى، فقال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ).
فمِن أَظهر تلك العلامات أن يتحدث بوش على أن سفاح العصر شارون يسميه بـ"رجل سلام" [2] .
وكذلك حكام المنطقة يخادعوننا, ويوالون الكفار, ثم يدعون أنهم ما زالوا على الإسلام.
ومما يزيد في هذا الخداع هو استحداث هيئات غرضها التدليس على الناس. وقد يستغرب الناس عندما نتحدث عن أن بعض الهيئات المنتسبة إلى الشرع والمنتسبة إلى الفقه وإلى العلم أنها تقوم بهذا الدور - من حيث تدري أو لا تدري - فغرض النظام من إظهار بعض العلماء على شاشات التلفاز وعبر محطات الإذاعات لإفتاء الناس, ليس هذا هو الغرض الأساس لهذه المهمة, ولو كان كذلك لظهر الصادقون من العلماء على شاشات المحطات المحلية وغيرها, وعلى المحطات الإذاعية المحلية, ولكن الغرض أن هذه الهيئات لها مهمة في الظروف الحرجة وفي ساعات الصفر.
كما رأينا من قبل عندما والى النظام القوات الأمريكية الصليبية وأدخلها إلى بلاد الحرمين, وضج الناس وضج الشباب, فكان صمّام الأمان للناس أن هذه الهيئة وأمثالها صدّرت فتاوى بإلحاق الإجازة لتصرف الحاكم وَسمّوه بـ"ولي الأمر"- وما هو للمسلمين بولي أمر على الحقيقة - فينبغي الانتباه إلى ذلك.
وقد يتعجب الناس؛ هل يعقل أن هذا الشيخ فلان أو ذلك على جلالة قدره في العلم, ورغم كبر سنه, هل يعقل أن يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل؟!
أقول؛ إن الإنسان ليس بمعصوم [3] , وإذا نظرنا في تاريخنا وفي تاريخ العالم الإسلامي عبر القرون الماضية فنجد أن هذه الحالات تتكرر.
وسأذكر مثالًا أو مثالين ليعي الناس هذا الأمر:
1)فقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله في سيَره, ذكر سيرةَ علي بن المديني رحمه الله - انظر إلى مقدمة تلك السيرة - وقال: (علي بن المديني ... أمير المؤمنين في الحديث) [سير أعلام النبلاء: 11/ 41] ، وذكره ووصفه ومدحه وذكر أن الناس في علم الحديث عالة عليه, ولكن من باب الإنصاف مع جلالة قدر علي بن المديني - وإذا ذكر لا يذكر علماؤنا في هذا العلم بجواره - ولكنه مع ذلك زل زلةً شديدة عندما تعرض لخدمة السلطان, وعندما ضغط عليه أمراء بني العباس وافقهم بضد ما يعتقد, وفي ضد ما كان يُدَرّس, وافقهم في تلك الفتنة المضلة الفظيعة [4] .
(1) 70 / قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل ... وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها ... وكذلك عند جمهورهم البدعة ... فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلاّ إذا ظنّوا القدرة عليه فإنّ تحقّقوا العجز لم يجب القيام فيها وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفرّ بدينه) [شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 229] .
وقال ابن حجر: (وملخّصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك) [فتح الباري 13/ 123] .
(2) 71 / جاء في جريدة البيان الإماراتية تحت عنوان"السلام على الطريقة الامريكية": ( ... في الوقت الذي وصف"تيري لارسن"مبعوث الامين العام للامم المتحدة ما جرى في جنين بأنه"فظاعة تفوق التصور!"، وبينما طالب مسئولون دوليون باحالة مرتكبي هذه المجزرة الى المحاكمة الدولية! فإن الرئيس دبليو بوش يصف شارون بأنه"رجل سلام يريد ان تعيش اسرائيل بسلام مع جيرانها"، اذا كان شارون رجل سلام فمن يكون الارهابي؟! ومن يكون السفاح اذن؟!) [جريدة البيان/السبت/7 صفر1423 هـ] .
(3) 72 / قال صلى الله عليه وسلم: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [رواه مسلم] .
(4) 73 / قال الذهبي: (قال ابن عمار الموْصليَّ في تاريخه؛ قال لي علي بن المديني؛ ما يمنعك أن تكفر الجهمية - وكنت أولًا لا أكفرهم - فلما أجاب علي إلى المحنة كتبت إليه أذكره ما قال لي وأذكره الله، فأخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي، ثم رأيته بعد فقال لي؛ ما في قلبي مما قلت واجبت شيء، ولكني خِفت أن اقتل، وتَعْلمُ ضعفي اني لو ضربت سوطا واحدا لمتّ، أو نحو هذا) [سير أعلام النبلاء: 11/ 57] .