فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 102

2)وكذلك شيخ المؤمنين في الحديث يحيى بن معين رحمه الله [1] زل نفس الزلة.

وكثير من العلماء في ذلك العصر زلوا هذه الزلة, نتيجة للتهديد بالضرب والسجن, وقد يصل إلى القتل, وما ثبت إلا عدد يسير كما تعلمون كان منهم إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فينبغي التنبه لذلك, واقرؤوا هذه السيرة لتروا ولتعتبروا بحال الناس.

وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان ) ) [رواه الإمام أحمد] ، هذا إذا كان القاضي غضبان فينبغي عليه أن لا يقضي بين اثنين، فكيف إذا كان خائفًا؟ والخوف أشد وقعًا على النفوس من الغضب كما يقول ابن القيم رحمه الله: (فمن قصر النهي على الغضب وحده، دون الهم المزعج، والخوف المقلق، والجوع والظمأ الشديد، وشغل القلب المانع من الفهم، فقد قل فقهه وفهمه) [إعلام الموقعين ج1 ص 207 - 208] .

فالناس في بلادنا خائفون من أن يقولوا كلمة الحق, فينبغي التنبه. وقد صرّحوا لنا مرارًا كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان عن الخوف الذي يخشونه فيما لو صدعوا بالحق, وقد حدثت من قبل أن أحد كبار العلماء في هيئة كبار العلماء حدثني عندما كنّا نقول لهم:"إنه ينبغي إصدار فتوى بوجوب الإعداد, على التسليم فرضًا بقولكم أن وجود الأمريكان في البلاد ضرورة", فاعتذر عن إصدار فتوى مع تصريحه في المجلس بأنه حق, وأنه لابد من أن يكون العمل للجهاد في البلاد على أبناء البلاد وأن يخرج الأمريكان, قال: (لكن الدولة لا توافق لنا بهذا) , ولمّا قلنا له:"حاولوا عبر هيئة كبار العلماء أن تستصدروا فتوى بذلك, فقال كلامًا وأنا أشكر له مصارحته لي, قال ليس في نظامنا في قانون هيئة كبار العلماء"، قال: (لسنا نحن الذين نبحث القضية ونصدر فيها فتوى، وإنما تصدر الفتاوى في المسائل التي تحال إلينا من المقام السامي) [2] - على حد تعبيره -

فينبغي للناس أن تعي هذا الأمر، فإذا استمر هذا الخلط ولم يتميز الولاء للمؤمنين وللدين, ولم يتميز البراء والبراءة من الشرك والإلحاد, فلن نجد السبيل الذي نصل به إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، فهذا أمر في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة. وينبغي على الصادقين من العلماء وطلبة العلم والدعاة أن يوضحوه للناس وللشباب, حتى لا يلتبس عليهم الأمر.

فالنظام كما أنه استحدث وزارة الإعلام مهمتها التدليس على الناس, كذلك هو فرّغ ميزانية ضخمة لهذه الهيئات التي تنتسب إلى الإسلام, مهمتها أن تعطي الشرعية للنظام وأن النظام على حق.

فحتى تتصوروا المسألة, تصور أن مبنى هيئة كبار العلماء هو ملحق بالقصر الملكي, وتصور أن دار الإفتاء في الأزهر هي ملحقة بالقصر الجمهوري التابع لحسني مبارك [3] , ودار الإفتاء في بلاد الحرمين ملحقة بقصر الملك، فهل تذهب وتسأل هذا الرجل الموظف

(1) 74 / قال الذهبي: (هو الإمام الجهبذ، شيخ المحدثين) ، وقال: (وكان يحيى رحمه الله من أئمة السنة، فخاف من سطوة الدولة واجاب تقية) [سير أعلام النبلاء: 11/ 71 و87] .

(2) 75 / قال الشيخ أسامة: ( ... فعندما دخل الأميركان في محرم في أول سنة 1411 هجريًا ... وصدرت - للأسف- فتاوى، دولة ودول الخليج ساهمت في الضغط على هؤلاء العلماء لإصدار مثل هذه الفتاوى التي زعموا لهم أنها مؤقتة، وقد حدثنا من نثق به من هؤلاء العلماء، أمثال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلسه وفي بيته، قال؛"نحن لم نصدر فتوى، وإنما بعد أن أدخلت الدولة الأميركان جمعونا وقالوا؛ لابد أن تصدروا فتوى، وإلا فإن الشباب سوف يقاتلون هذه القوات الأميركية"!! وتحدثت معه طويلًا في وجوب إصدار فتوى بإخراجهم من هيئة كبار العلماء، فقال لي بوضوح - يشهد الله الذي لا إله إلا هو - قال؛"يا أسامة! ليس من حقنا في هيئة كبار العلماء أن نصدِّر فتوى من عند أنفسنا، وإنما إذا أحيلت إلينا من المقام السامي - على حد تعبيره - نحن نصدر فيها"، فهذا حالنا للأسف الشديد) [مقابلة مع قناة الجزيرة سنة 1420هـ] .

(3) 76 / يقول الشيخ أيمن الظواهري: ( ... فمفتي الديار المصرية، وهو الموظف الرسمي في الحكومة المصرية الذي يتلقى راتبه منها ليؤدي عمله الذي استأجروه عليه؛ وهو إسباغ الشرعية على النظام العلماني الباطش بالمسلمين الموالي لليهود، في صورة تتفوق في غلوها على أشد عتاة غلاة المرجئة الأوائل، هو نفسه الذي أفتى المحكمة العسكرية العلمانية بإعدام المجاهدين الخمسة أبطال الإسلام في مصر - محمد عبد السلام فرج وعبد الحميد عبد السلام وخالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل - الذين قتلوا أنور السادات، الذي وقع أربع اتفاقيات مع إسرائيل تعهد فيها بالاعتراف بدولة إسرائيل واستيلائها على فلسطين ... وأشهر هذه الاتفاقات هي اتفاقية السلام مع إسرائيل - في عام 1979 - التي نصت على؛ إنهاء الحرب بين مصر وإسرائيل إلى الأبد! ومنعت مصر من مساعدة أية دولة تتعرض لعدوان إسرائيل، بل ودعت إلى التطبيع مع إسرائيل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية، ثم أصدر الأزهر فتوى يبارك فيها هذه الاتفاقية، ويقرر فيها أنها تتفق مع الشريعة!) [الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت