فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 102

الذي يتقاضى راتبًا من الملك, تسأله عن حكم الملك؟ وهل الملك فعلًا والى الكفار؟! وهل الولاء للكفار ناقض من نواقض الإسلام؟! هذه المسائل واضحة بينة وإن التبس على بعض الناس لقلة علمهم، فيُرجع بها إلى الصادقين، فلا تذهب تسأل موظفًا عند الملك عن حكم الملك!

فهؤلاء كما ذكرت لا يقاسون بعلي بن المديني رحمه الله ولا يقاسون بيحيى بن معين رحمه الله، ومع ذلك كمٌ هائل غفير الذين زلّوا عندما ضغط عليهم السلطان.

فلنأخذ بكلام الإمام علي رضي الله عنه عندما قال للحارث: (يا حارث! إنه ملبوسٌ عليك, لا يُعرف الحق بالرجال, اعرف الحق تعرف أهله) [1] .

فهذه المسألة حاصل فيها - للأسف - تقليد كبير, كثير من الشباب يقلدون أمرهم لبعض موظفي الدولة, وهؤلاء يوضع عليهم عباءه ويعطون أسماء كبيرة، وهم في الحقيقة موظفون للدولة، عن علم أضلهم الله سبحانه عن علم, ففي كتبهم, وتعلمنا من كتبهم؛ أن من نواقض الإسلام العشرة موالاة الكافرين، ويصارحوننا في مجالسهم الخاصة, ولكن يخافون ويتأولون كما تأول يحيى بن معين رحمه الله فينبغي التنبه لذلك. [2]

يقول الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله في كتابه الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود:

أعوان الحكام: من العلماء الرسمييين والصحافيين والإعلاميين والكتاب والمفكرين وغيرهم من الموظفين الرسميين الذين يتلقون رواتبهم في مقابل نصرة الباطل وتزيينه ومعاداة أهل الباطل وتشويههم:

وهذه الفئة هي أعلى الفئات صوتًا في الموالاة للحكام العملاء والقوات الصليبية الغازية لديار الإسلام، أو أهل الذمة كما يفترون.

لكنهم - للأسف - هربوا من سؤال في غاية الخطورة والحرج: من يدفع الجزية لمن؟

وهذه الفئة بأخلاطها المختلفة اتبعت أسلوبًا من التلفيق العقائدي بين العقائد المنحرفة التي نبذها أئمة الإسلام سلفًا وخلفًا؛ أهل السنة والجماعة.

فهذه الفئة جمعت بين:

1.عقيدة الإرجاء في أفضح صورها - بلا حياء - في إسباغ الشرعية على أسوأ صور الانحلال والتبعية والفساد والنهب الذي تمثله الأنظمة الحاكمة المرتدة الخارجة على الشريعة.

2.بالإضافة إلى تبنيها لمنهج الخوارج في تكفير وتفسيق وتبديع واستباحة دماء وحرمات المجاهدين العاملين للإسلام.

فمفتي الديار المصرية وهو الموظف الرسمي في الحكومة المصرية الذي يتلقى راتبه منها ليؤدي عمله الذي استأجروه عليه؛ وهو إسباغ الشرعية على النظام العلماني الباطش بالمسلمين الموالي لليهود، في صورة تتفوق في غلوها على أشد عتاة غلاة المرجئة الأوائل، هو نفسه الذي أفتي المحكمة العسكرية العلمانية بإعدام المجاهدين الخمسة أبطال الإسلام في مصر - محمد عبد السلام فرج وعبد الحميد

(1) 77 / قال ابن الجوزي: (وأعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص، فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، وهذا عين الضلال، لأن النظر يجب أن ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل، كما قال علي رضي الله عنه للحارث بن حوط - وقد قال له اتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل - فقال له؛"يا حارث انه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله") [تلبيس إبليس 80] .

(2) 78 / عن شريط صوتي بعنوان توجيهات منهجية مع تصرفات يسيرة اقتضى لها المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت