الصفحة 14 من 46

"... تارة بنص اختص بسماعه من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من غيره، وحصل له بذلك العلم لأسباب كثيرة في النقل، وهذا كثيرٌ ما يكون لعلماء الحديث، فإنهم يعلمون من النصوص ويقطعون منها بأشياء كثيرة جدًا، وغيرهم قد يكذب بها أو يجزم بكذبها، دع من يجهلها أو يشك فيها."

وتارة بفهم النصوص ومعرفة دلالتها، فما أكثر ما يجهل معنى النص أو يشك فيه، أو يفهم منه نقيض -أو يذهل عنه-، أو يعجز ذهنه عن دركه، ويكون الآخر قد فهم من ذلك النص- وعلم من ما يقطع به.

وتارة بإجماع علمه من إجماعات الصحابة وغيرها.

ثم بعد ذلك تارة بقياس قطعي:-

فإن القياس نوعان: قطعي وظني -كما في القياس (أي القطعي) الذي هو في معنى الأصل قطعًا، بحيث لا يكون بينهما فرق تأتي به الشريعة، أو يكون أولى بالحكم منه قطعًا.

وتارة بتحقيق المناط (أي الظني) ، وهذا يعود إلى عود فهم معنى النص- بأن يعرف ثبوت المناط الذي لا شك فيه في المعين-وغيره يشك في ذلك كما يقطع الرجل في القصاص -وإبدال المتلفات بأن هذا أقرب إلى المثل والعدل من كذا- وغيره يشك فيه أو يعتقد خلافه وأمثال ذلك. (الاستغاثة 1/ 68 - 69) .

هذا كلامه في بيان جنس الأدلة.

وأما مراتب الأدلة جملة عند البحث فهي:

"أمورٌ تذكر للاعتماد."

وأمور تذكر للاعتضاد.

وأمور تذكر لأنها لم يعلم أنها من نوع الفساد". (الصفدية لابن تيمية1/ 287) ."

المقدمة الثانية:-

مراتب الألفاظ الشرعية ودخولها في مراتب الأحكام.

يقول ابن حجر رحمه الله:"لا يلزم الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى" (فتح الباري، شرح حديث المعدن جبار ص3/ 265) .

يقول أبوقتادة: تأمل هذا كثير فستحتاجه في أغلب مسائل العلم، وأهمية هذه الكلمات لا يقدرها الا من مارس العلم وعاناه.

ويقول ابن حزم رحمه الله تعالى:"وليعلم من قرأ كتابنا هذا أن منفعة هذه الكتب ليست في علم واحد فقط، بل في كل علم، فمنفعتها في كتاب الله تعالى وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم وفي الفتيا في الحلال والحرام والواجب والمباح من أعظم منفعة، وجملة ذلك في فهم الأسماء التي نص الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عليها، وما تحتوي عليه من المعاني التي تقع عليها الأحكام وما يخرج عنها من المسميات، وانقسامها تحت الأحكام على حسب ذلك، والألفاظ التي تختلف عبارتها وتتفق معانيها، وليعلم العالمون أن من لم يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجز له أن يفتي بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على بعض، وتقديم المقدمات، وانتاج النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق أبدا، ويميزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب أخرى ولا ينبغي أن يتعبد بها" (رسائل ابن حزم، تقريب حد المنطق ص102) .

يقول الفقير أبوقتادة: هذه كلمات رجل عانى في هذا الباب فكلماته كالدرر، ففيها الفهم عن الله، والفهم على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيها معرفة علل الناس في أبواب العلم.

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ يخاطب بعض أهل الغلو في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (3/ 4) ، وهي كذلك في الدرر السنية (1/ 475) :

وقد رأيت سنة أربع وستين رجلين من أشباهكم المارقين بالإحساء قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفَّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم يقولون:

"أهل الإحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ/ محمد ولم يقبلها وعاداها."

قالا:"ولم يصرح بكفره فهو كافرٌ بالله، لم يكفر بالطاغوت ومن جالسه فهو مثله".

(يقول أبوقتادة: ما أشبه اليوم بالبارحة، وصدق السلف حين قالوا: الناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضا، فانتبه لدينك حفظك الله ورعاك) .

ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا رد السَّلام، فرفع إلي أمرهم وأحضرتهم وهددتهم، وأغلظت لهم القول.

فزعموا أولًا: أنهم على عقيدة الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت لهم شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم بما حضرني في المجلس وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت