ثم إنهم بعد ذلك يطلقون الحكم الغائي على الموجود الجزئي، أو يلغون الحكم كليًا لانتفاء بعضه وأجزائه، وبهذا يتبين لك جهل من يطلق الأحكام الشرعية على مجرد الشعارات والألفاظ دون النظر للحقيقة والواقع.
يقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه، ما لم ينص عليه مثله من كل وجه" (الاعتصام2/ 246) .
يقول أبو قتادة: وهذا الذي وقع فيه الكاتب حين تعامل مع القبوريين والديمقراطيين،
فإنه تعامل مع القبوريين على مرتبة واحدة وكذلك الديمقراطيين، وأطلق حكمًا نهائيًا هو التكفير الغائي على الوجود الجزئي كما سيتبين في موطنه.
فشابه بهذا الخوارج الأوائل وإن كانت قواعده الكلية صحيحة، ووقع فيما حذَّر منه أهل السُّنة.
ثم بهذا يتبين لك الفرق فيما فعله الخوارج من إنزال الأحكام الغائية على الأجزاء بحجة انتفاء الاسم، وبين ما كان يحتج به السلف كعمر بن الخطاب رضي الله عنه في آيات أنزلت في الكفار كقوله تعالى"اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا"وخطابه للمسلمين المؤمنين بها.
فالخوارج: أنزلوا الحكم الكلي على الجزئي.
وأهل السُّنة: أنزلوا الحكم الجزئي على الجزئي, وإن استخدموا اللفظ الكلي الوارد في النص.
وأخطأ أقوامٌ من المرجئة فزعموا أن احتجاج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذه الآيات التي نزلت في الكافرين إنما على جهة التحذير والترهيب فقط، ولا نصيب للمؤمن منها قط، وهو غلط آخر وقع من المرجئة.
والخلاصة:
يقول ابن تيمية:- وجماع الأمر أن الاسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا ثبت أو نفي في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام، وهذا في كلام العرب وسائر الأمم، لأن المعنى مفهوم ...
فتبين أن الاسم الواحد ينفى في حكم ويثبت في حكم (مجموع الفتاوى7/ 418 - 419) .
يقول أبو قتادة الفقير: وعدم فهم هذا أوقع البعض في تفسير باطل لحادثة ذات أنواط كما سيأتي.
تنبيه مهم:
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى:"إذا نهى (يكون نهيا) عن بعضه، وإذا أمر بشيء كان أمرًا بجميعه"أي الشارع" (الفتاوى21/ 85) ."