ثم ما الدافع الذي يدفع مثل هؤلاء الشباب الأغرار إلى التخذيل والصد عن مثل هذه المواجهات والمدافعات؟ أهو حقا النصح لأهلها؟؟ فإن هذا متأت دون التخذيل عنها، والتهوين من شأنها وشأن الدماء النازفة فيها مع أنها لا تخلوا من مسلمين .. ودون ظهور الدعاة بمظهر السلبيين في مثل هذه الميادين، اللامبالين بكيد اليهود وانتهاكاتهم لمقدساتهم واعتداءاتهم على المسلمين .. وإذا كان في أولئك المواجهين كفار أو مرتدون، فما الذي يضير المسلمين أن يغضب لمقدساتهم كفار أو يقتل دونها مرتدون محسوبون على الإسلام، وأي مفسدة في هذا؟؟ وأي مصلحة في صدهم وتثبيطهم عن مثل هذا القتال إلا إقرار عيون اليهود وأذنابهم من طواغيت الحكام وأعداء هذا الدين .. ألم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم .. ؟
وإذا كانت مثل هذه المواجهات لا تخلوا من مسلمين صادقين يدفعهم حب الجهاد أو العاطفة الإسلامية والحماس والغيرة على المحرمات أو غير ذلك؛ فكيف يجوز التعميم في الأحكام والطعن في النوايا والجزم بالخواتيم .. خصوصا ولا راية توحد مثل هذه الأعمال أو المواجهات ..
وأخيرا، فإن إطلاق القول في مثل هذا المقام بأن (سبيل الله هو التوحيد الخالص، وفيه يقاتل المؤمنون، وكل سبيل غيره فهو سبيل الطاغوت، وفيه يقاتل أولياء الشيطان) (1) ، إن كان كما يفهمه ويطلقه كثير من الشباب المتسرع في هذا الزمان، حيث يعنون (بالتوحيد الخالص) كمال التوحيد والإيمان الواجب بل والمستحب .. ففي هذا الفهم تجن على كثير من المسلمين الذين حازوا أصل التوحيد واجتبوا الشرك الأكبر والتنديد، حيث يجعلونهم جميعا أولياء للشيطان، ويجعلون قتالهم جميعا أفرادا وجماعات في سبيل الطاغوت، لمجرد ما عندهم من معاص أو انحرافات أو بدع أو أخطاء أو مداهنات لا تخدش أصل التوحيد ولا تخرجهم من دائرة الإسلام ..
فمثل هذه الإطلاقات الفضفاضة الغير منضبطة يجب أن تتجنب عند الكلام في مباحث الكفر والإيمان، فقد قلت لبعض من زعم أن مصنف كتاب (كشف شبهات المقاتلين تحت راية من أخل بأصل الدين) ؛ لم يصرح بكفر الطالبان متهما أخانا أبي قتادة بالافتراء عليه وتقويله ما لم يقل: نعم قد لاحظت عدم تصريحه بذلك على مدى الكتاب، ولكنه حشد ما حشد من الدلائل كي يدلل على إخلال الطالبان بأصل الدين كما هو عنوان كتابه؛ وهو الشيء الذي أناط به بطلان القتال تحت رايتهم، وجعلهم من أولياء الشيطان وجعل سبيلهم وسبيل أمثالهم -كما في إطلاقه في عبارته السابقة هو عين سبيل الطاغوت ... فأي شيء يعني الإخلال بأصل الدين والإيمان عند الكلام في أبواب الإيمان والدين؛ إلا الكفر ومناقضة الإسلام؟؟
ثم هل من الإنصاف والعدل الذي قامت به السماوات أن تحشر الطالبان وأمثالها، وتحشر رايتها مع راية صدام حسين أو راية علي عبد الله صالح أو راية النظام المصري أو راية النظام السعودي أو راية ياسر عرفات أو نحوها من الرايات الكافرة المرتدة كما فعل صاحب الكتاب .. ص (80)
ثم ينكر بعد ذلك على من نسبه إلى تكفير الطالبان، وهو يراه يساوي بينها وبين المرتدين المحاربين لدين الله جهارا نهارا، ويلحق رايتها والمقاتلين تحتها براياتهم .. فليكن كلامنا عند الخوض في أحكام التكفير، خصوصا مع المنتسبين للإسلام مؤصلا دقيقا منضبطا، أو فلنتحمل تبعاته ولنعذر المخالفين ..
و بدهي أن كلامنا هذا ليس ترقيعا للطواغيت أو أذنابهم، ولا تسويغا للدخول تحت الرايات التي يصطنعونها، فما في هؤلاء كلامنا، ولا يقولنا مثل ذلك إلا مفتر كذا .. وكذا أخونا أبو قتادة فما قصد في كتابه شيئا من هذا وقد نبه عليه .. وحاشاه من أن يقصد مثله، كيف وهو شوكة في حلوق الطواغيت وأذنابهم وغصة في صدورهم .. فكم قد أسمعونا وأسمعوا غبرنا أثناء الاعتقال وفي غرف التحقيق مسبتهم له، وكم أظهروا لنا من حقدهم عليه وبغضهم لدعوته وكتاباته ... وذلك بعض ما تبديه أفواههم من بغضاء وغيظ وحقد عليه، وعلى كل نصير من أنصار هذه الدعوة المباركة، وما تخفي صدورهم أكبر .. وهو إن شاء الله قربة له عند الله، ووسام فخار على جبينه الوضاء .. أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياه وسائر العاملين لهذا الدين لما يحبه سبحانه ويرضاه00 وأن يجعل خير أيامنا يوم لقائه وأحسن أعمالنا خواتيمها ..