فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1458

وقال مرة أخرى:"... فلا يُغْتَرُّ بتحسين الترمذي، فعند الْمُحَاقَقَةِ: غَالِبُهَا ضِعَافٌ"1.

ولا شكَّ أن هذا غير مقبول من الذهبي رحمه الله، ولذلك فقد رَدَّهُ الحافظ العراقي بقوله:"وما نقله عن العلماء من أنهم لا يعتمدون تصحيح الترمذي: ليس بجيد، وما زال الناس يعتمدون تصحيحه"2.

ولذلك فإن ما قاله ابن القَيِّم أقرب إلى الواقع، وأليقُ بحال الترمذي ومكانة (جامعه) ؛ فإنه لم يجعل التساهل عامًا في أحكام الترمذي، شاملًا لكل كتابه، وإنما قال:"فيه نوع تساهل في التصحيح"وقال:"يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها". فهو يخالف في تصحيح بعض الأحاديث، وهذا - لا شك - أولى من إطلاق القول بتساهله، وعدم الاعتماد على أحكامه.

ومما يدل على تحفظ ابن القَيِّم نفسه في ذلك الحكم، وعدم إهداره أحكام الترمذي - كما قال غيره: أنه يعتمد كثيرًا أحكام الترمذي، وينقلها محتجًا بها ساكتًا عليها، يعرفُ ذلك كلُّ من طالع كتب ابن القَيِّم.

وعلى كل حال، فإن هذا الكلام لا يقلل من مكانة الإمام الترمذي وكتابه.

1 الميزان: (4/416) .

2 الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين: (ص241) نقلًا عن (شرح الترمذي) للعراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت