ثالثًا:"صحيح ابن حبان":
وهو من الكتب التي يُعتمد عليها في معرفة الصحيح أيضًا؛ فقد التزم فيه مؤلفه الصحة، وهو وإن كان خيرًا من المستدرك بكثير1، إلا أنه قد وقع له نوع تساهل أيضًا، وجعله ابن الصلاح مقاربًا للحاكم في التساهل2.
وابن القَيِّم - رحمه الله - يعتمد تصحيح ابن حبان في الكثير الغالب، مما جعله يحتج أحيانًا ببعض الضعيف من"صحيحه"3.
ومع ذلك، فإن ابن القَيِّم - رحمه الله - قد انتقد ابن حبان من جهة أخرى؛ وذلك أنه قال في حقه:"وابن حبان كثيرًا ما يرفع في كتابه ما يعلم أئمة الحديث أنه موقوف"4.
وقد استشهد ابن القَيِّم على هذه الدعوى بمثالين، وتبين بعد الدراسة: أن أحدهما قد صحَّ مرفوعًا، رواه كذلك غير واحد ولم ينفرد برفعه ابن حبان5. والحديث الآخر: الصواب فيه الوقف، ولكن شارك ابن حبان في روايته مرفوعًا جماعة؛ منهم: أحمد، وأبو يعلى وغيرهما6، ولم ينفرد ابن حبان بروايته مرفوعًا.
1 اختصار علوم الحديث - ابن كثير: (ص27) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص11) .
3 ينظر على سبيل المثال: زاد المعاد: (1/43 -44) ، (3/204-205) .
4 أحكام أهل الذمة: (2/622) .
5 انظر حديث رقم: (128) من قسم الأحاديث.
6 انظر حديث رقم: (123) من قسم الأحاديث.