وعلى هذا، فإنَّ إطلاق ابن القَيِّم القول بذلك في حق التابعين غير مُسَلّم، ويَرِدُ عليه ما أورده العلائي على أبي عبد الله الحاكم.
فتلخص من ذلك: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - يذهب إلى أن خبر المدلس لا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع، وقد يُستثنى من ذلك عنده: من عُرِفَ بأنه لا يدلس إلا عن ثقة.
المسألة الثانية: حكم ما وجد في"الصحيحين"من عنعنة المدلسين.
تَعَرَّضَ ابن القَيِّم - رحمه الله - لهذه المسألة، فقال في حديث أطيط العرش، وما أُعِلَّ به من عنعنة ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة:"... فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه، وفي الصحيح قطعة من الاحتجاج بعنعنة المدلس: كأبي الزبير عن جابر، وسفيان عن عمرو بن دينار، ونظائر كثيرة لذلك"2.
فظاهرُ كلام ابن القَيِّم: الحكم بالاتصال لعنعنة الْمُدَلِّس إذا كان لقي من عنعن عنه، وسمع منه. ويستدل لذلك بما وجد في"الصحيحين"من الاحتجاج بعنعنة المدلسين.
أما الحكم على عنعنة الشخص بالاتصال لكونه لقي من
1 جامع التحصيل: (ص 116) .
2 تهذيب السنن: (7/98) .