فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1458

عنعن عنه وسمع منه: فهذا في غير المدلسين باتفاق العلماء، وقد مضى معنا البحث في ذلك.

وأما المدلس إذا عنعن: فالصحيح - كما مضى قبل قليل - أنه لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث، بل إن ابن القَيِّم - رحمه الله - يذهب إلى ذلك، كما سبق نقله عنه.

أما أن يكون ثبوت اللقاء سببًا للحكم بالاتصال فيما عنعنه المدلس: فلا.

وأما ما وجد في"الصحيحين"من عنعنة المدلسين، وإخراجهما ذلك على سبيل الاحتجاج، واستناد ابن القَيِّم - رحمه الله - على ذلك في الحكم لما وُجِدَ في غيرهما بالاتصال: فقد قال غير واحد من أهل العلم بأن ذلك محمول على ثبوت السماع عندهما في هذا المعنعن من جهة أخرى،"ولو لم نقف نحن على ذلك: لا في المستخرجات - التي هي مظنة لكثير منه - ولا في غيرها"كما قال السخاوي1.

وممن صَرَّح بذلك من الأئمة: ابن الصلاح2، وتبعه النووي - رحمه الله - فقال:"وما كان في الصحيحين وشبههما3 عن المدلسين بـ"عن": محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى"4. ووافقهما الحافظ ابن حجر رحمه الله، لكنه أشار إلى تقييد ذلك بما كان عندهما على

1 فتح المغيث: (1/183) .

2 كما في (النكت) لابن حجر: (2/635) .

3 يعني: من الكتب التي اشترط أصحابها الصحة.

4 التقريب: (ص9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت