فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله"1."
ففي هذا الكلام منه - رحمه الله - بيان للفرق بين تَفَرُّدِ الثقة بما لم يروه غيره - مع كونه ممن يحتمل تفرده: فهذا مقبول، وبين تفرد الثقة بما يخالفه فيه الثقات: فهذا الذي يكون شاذًا مردودًا، وهذا الفرق سبق بيانه واضحًا في كلام ابن الصلاح وغيره.
ويؤكد هذا المعنى في مناسبة أخرى، فيقول رحمه الله:"والتَّفَرُّدُ الذي يُعَلَّلُ به: هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها."
وأما الثقة العدل: إذا روى حديثًا وتفرد به، لم يكن تفرده علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة"2."
ويشير مرة إلى أن تفرد الثقة - إذا لم يخالف - لا يضر، فيقول في حديث السعاية، وما قيل من تفرد ابن أبي عروبة به:"ثم لو قدر تفرد سعيد به لم يضره"3.
فتخلص من ذلك: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - قد حرر بكلامه هذا: معنى الشاذ، وصورته الصحيحة، وبيّن الفرق بين التفرد الذي يعد شذوذًا وما لا يكون كذلك.
1 تهذيب السنن: (1/29- 30) .
2 تهذيب السنن: (3/224) .
3 تهذيب السنن: (5/399) .