ومع ذلك، فكأنه - رحمه الله - أراد التنزل مع من يسمي تفرد الثقة غير المخالف"شاذًا"، فذهب إلى القول: بأن ذلك وإن سمي شاذًا، فإنه ليس بمردود بل هو محتج به.
وقد سبق أن هذا المعنى وقع في تعريف الحاكم - رحمه الله - للشاذ، فهو عنده: تفرد الثقة دون متابع.
قال ابن القَيِّم رحمه الله:"... فأما إذا روى الثقة حديثًا منفردًا به، لم يرو الثقات خلافه: فإن ذلك لا يُسمى شاذًا، وإن اصطلح على تسميته شاذًا بهذا المعنى، لم يكن هذا الاصطلاح مُوجبًا لرده، ولا مُسوِّغًا له".1
وقال مرة في حديث صيام ست شوال:"فإن قيل: مداره على عمر بن ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتجُّ به."
قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث الأعمال بالنيات"2."
وذلك محمول - كما تَقَدَّمَ - على التنزل منه - رحمه الله - مع المخالفين، وإلا فقد سبق تأكيده على أن هذا ليس شاذًا، ونقلنا كلامه في ذلك، والله أعلم.
1 إغاثة اللهفان: (1/296) .
2 تهذيب السنن: (3/313) .