"ويجوز أن يكون قد نسي الحديث، أو تَأَوَّلَه، أو اعتقد له معارضًا راجحًا في ظنه"1.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها، في أن الْحُرَّةَ تَعْتَدُّ بثلاث حيض، وأنها خالفت ذلك، فقالت:"الأَقْرَاء: الأطْهار". فقد خالف رأيها روايتها، قال ابن القَيِّم رحمه الله:"ليس هذا بأول حديث خالفه راويه، فَأُخِذَ بروايته دون رأيه"2.
وقد ساق - رحمه الله - في (إعلام الموقعين) 3 ما يزيد على عشرين مثالًا لمخالفة رأي الراوي وفتواه لروايته، وقُدِّمَت في كل ذلك روايتُهُ على رَأْيِه.
وما ذهب إليه ابن القَيِّم - رحمه الله - في هذه المسألة موافق لما ذهب إليه أئمة هذا الشأن:
فقد قال الخطيب البغدادي:"إذا روى رجل عن شيخ حديثًا يقتضي حُكمًا من الأحكام، فلم يعمل به، لم يكن ذلك جرحًا منه للشيخ؛ لأنه يحتمل أن يكون ترك العمل بالخبر:"
-لخبر آخر يعارضه، أو عموم، أو قياس.
1 الروح: (ص 184) .
2 زاد المعاد: (5/611-612) .