مفسرًا وفائدته، وأن ذلك هو السبيل لمعرفة ما إذا كان الجرح قادحًا أم لا، فيقول في تضعيف شعبة"للمنهال بن عمرو"بسماعه صوت طنبور من بيته، أو أنه سمع صوت قراءة بالتطريب:"ومعلوم أن شيئًا من هذا لا يقدح في روايته ... ولعله مُتَأوِّلٌ فيه ... وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره، ولا إِذنه، ولا عِلْمه. وبالجملة: فلا يُرَدُّ حديث الثقات بهذا وأمثاله"1.
وقال مرة:"وهذا لا يوجب القدح في روايته، واطِّراح حديثه"2.
ولما ردَّ ابن حزم رواية"أبي الطفيل، وأبي عبد الله الجدلي"بأنهما كانا في جيش المختار3، وأن الجدلي كان حامل رَايَتِه قال ابن القَيِّم - رحمه الله - يرد عليه:"فَرَدُّ رواية الصاحب، والتابع الثقة بذلك باطل"4.
وقد وافقه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - على أن الجرح بمثل هذا ليس بقادح، فقال:"ولا يقدح ذلك فيهما إن شاء الله"5.
فهذه الأمثلة وغيرها للجرح غير القادح تُوَضِّح لنا دقة مسلك
1 تهذيب السنن: (7/140) .
2 الروح: (ص64) .
3 الذي أرسله إلى مكة ليمنع ابن الحنفية مما أراد به ابن الزبير. (تهذيب التهذيب 12/148) .
4 تهذيب السنن: (1/117) .
5 تهذيب التهذيب: (12/149) .