وحده، بل إنه قد انتهج ذلك في سائر كتبه وأبحاثه، كما يُشَاهد ذلك كُلُّ مَنْ طَالَعَ كتاباته.
من المعايير التي استعملها لنقد المتن في غير كتابه (المنار) :
1-استدلاله على بطلانِ الْمَتْنِ بكونه مما يَسْتحِيلُ وقُوعُه عَقْلًا:
-ففي قصة قدوم وفد هَمْدَان على النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان من إسلامهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بقتال ثقيف، قال ابن القَيِّم - رحمه الله - منتقدًا هذا المتن:"ولم تكن همدان أن تقاتلَ ثقيفًا، ولا تُغِير على سرحهم؛ فإنَّ هَمْدَان باليمن، وثقيفًا بالطائف"1.
-وفي قصة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، وخروجِ النساء والصبيان لِتَلَقِّيهِ وهم ينشدون:
طَلَعَ البَدْرُ عَلَينَا ... مِنْ ثَنِيَّاتِ الوَدَاعِ
قال ابن القَيِّم:"وبعض الرواة يَهِمُ في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، وهو وَهْمٌ ظاهرٌ؛لأن ثَنِيَّات الوداع إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادمُ من مكة إلى المدينة، ولا يَمُرُّ بها إلا إذا تَوَجَّهَ إلى الشام"2.
فاستدلَّ - رحمه الله - على بطلانِ وغلطِ هذين الحديثين: باستحالة حصول ما تَضَمَّنَاه عقلًا.
1 زاد المعاد: (3/623) .
2 زاد المعاد: (3/551) .