عمر رضي الله عنه، وكذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم"1."
-وقال في حديث معاوية رضي الله عنه، أنه قَصَّرَ عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام العشر:"فنحن نحلف بالله: أن هذا ما كان في العشر قط"2.
فهذه بعضُ الأمثلة للأحكام الحديثية التي حَلَفَ عليها ابن القَيِّم رحمه الله، وهي تَدُلُّ على تَمَكُّنِه في هذا الباب، وسعةِ اطِّلاعِهِ عَلَى الْمَرْوِيَّات، والقدرة على تَمْييزِ صحيحها من سقيمها، وصَوَابها من غلطها، بحيث يُمْكِنُهُ - بكل ثقة - أن يجزم بحكمه، حالفًا بالله تعالى، ومشهدًا إِيَّاه على حكمه.
عاشرًا: قد يحكمُ على الحديث من خلال النَّظر إلى مَتْنِه، دون دراسة إسناده والنظرِ في حالِ رواته.
وقد سبق - عند الكلام على"الحديث الموضوع"- بيانُ الضوابطِ التي وضعها - رحمه الله - لمعرفةِ كونِ الحديثِ موضوعًا دون النظر في إسناده3، فإنَّ مَا أَودعه في كتابه (المنار المنيف) من ذلك يُمَثِّل منهجًا متكاملًا لنقد المتن والحكم عليه بِمَعْزِل عن إسناده.
ولم تكن تجربةُ ابن القَيِّم في نقد المتن محصورةً في هذا الكتاب
1 زاد المعاد: (5/539) .
2 زاد المعاد: (2/137) .
3 انظر ص: (1/460 - 469) .