وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالِهَا: فيما يكون الْمَنْهِيُّ عنه نوعًا، والمأذون فيه نوعًا آخر، وكلاهما داخلٌ تحت اسمٍ واحدٍ، من تَفَطَّنَ له زال عنه اضطرابٌ كثيرٌ، يَظُنُّهُ من لم يُحِطْ عِلمًا بحقيقة الْمَنْهِيِّ عنه من ذلك الجنس، والمأذون فيه: متعارضًا، ثم يسلكُ مسلك النسخ، أو تضعيف أحد الأحاديث"1."
2-الأحاديث الواردة في أكل الْمُحْرِم لحمَ الصيد، وما جاء من المنع من ذلك.، قال رحمه الله:
قال رحمه الله:"فَحَيْثُ أَكَلَ: ُعُلِمَ أَنَّهُ لم يُصَدْ لأجلهِ، وحيث امتنع: عُلِمَ أنه صيد لأجله. فهذا فعله، وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال"2.
وحديث جابر الذي أشار إليه: هو ما أخرجه أبو داود في (سننه) 3 عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا:"صَيْد البَرِّ لَكُم حلالٌ ما لم تصيدُوه، أو يُصَادُ لكم".
3-حديث:"من كان له شَعْرٌ فليكرمه"وحديث:"النَّهْي عن التَّرَجُّلِ إلا غِبًّا".
قال ابن القَيِّم رحمه الله:"والصَّواب: أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبدَ مأمورٌ بإكرامِ شعره، وَمَنْهِيٌّ عن المبالغةِ والزيادةِ في الرفاهية والتنعيم، فيكرم شعره ولا يتخذُ الرَّفَاهِية والتنعيم ديدنه، بل يترجل غبًا."
1 تهذيب السنن: (5/ 367) .
2 تهذيب السنن: (2/ 365) .
(2/ 427) ح 1851 ك الحج، باب لحم الصيد للمحرم.