الصفحة 40 من 44

لقد تبين لك مما سبق حقيقة الديمقراطية وحكمها في الشرع، ومدى مناقضتها لكتاب الله تعالى، وما احتوت عليه من نصوص كفرية، فإذا ثبت كفر هذه الأنظمة، فلا شك أن كل مسلم عاقل سيقول؛ فما واجبنا نحو هذه الأنظمة؟

فنقول: إن واجب المسلمين اليوم هو الخروج على هذه الأنظمة وخلع الحاكم الكافر وتنصيب حاكم مسلم يحكم بشرع الله تعالى ويرفع راية الجهاد، لإعادة بلاد المسلمين ومقدساتهم التي سلبت وهذا الأمر منوط بالاستطاعة.

الدليل على وجوب الخروج على هذه الحكومات الكافرة:

ثبت في صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [243] .

وقال الإمام النووي: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) ، إلى قوله: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) [244] .

وقال الحافظ ابن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (عندكم من الله فيه برهان) : (أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل، قال النووي:"المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم"انتهى، وقال غيره: المراد بالإثم هنا المعصية والكفر، فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر) .

إلى قوله: (ونقل ابن التين عن الداودي، قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه) [245] .

وقال الحافظ أيضا: (قال ابن بطال: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) [246] .

يتبين لك مما ذكرناه من كلام العلماء أنهم اختلفوا في الخروج على الحاكم الفاسق أو المبتدع وبعضهم قيده بالقدرة.

فقال القاضي عياض: (ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه) .

ونقل ابن التين عن الداودي قال: (الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب) .

أما الحاكم الكافر فلم يجوزوا الخروج عليه فقط، بل أوجبوا الخروج عليه.

فقال الحافظ ابن حجر: (والصحيح المنع إلا أن يكفر، فيجب الخروج عليه) .

وقال ابن بطال: (إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) .

وقال القاضي عياض: (فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر) .

فيا أخي المسلم:

قارن بين كلام العلماء في وجوب الخروج على الحاكم الكافر، بالإضافة إلى قول الحافظ ابن كثير: (فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله) ، وبين كلام الإخوان لتعلم مدى الهوة البعيدة بين السلف وبين هؤلاء.

[243] اللفظ للبخاري، حديث رقم: 7055،7056.

[244] صحيح مسلم بشرح النووي ج12/ 229.

[245] فتح الباري ج13/ 10، ط: دار الريان للتراث.

[246] فتح الباري ج13/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت