ثالثًا: جعلوا وسائط فقط، جعلوا وسائط بينهم وبين الله تعالى ترفع لهم الحوائج، وترفع لهم طِلباتهم، وسُؤلاتهم إلى الله عز وجل لقربهم من الله أرادوا منها الشفاعة أن ترفع هذه الطِّلْبات إلى الرب جل وعلا لقربهم منه سبحانه، وهذه الواسطة يتقبلها، حينئذٍ يجيب من سأل، ويعطي من سأل. وهذا هو الشرك، هذا هو حقيقة الشرك، اتخذوها وسائط عند الله تعالى في قضاء الحوائج فصرفوا لها أنواعًا من العبادات التي لا يستحقها إلا الله تعالى.
فنأخذ من هذا أنهم يثبتون الإلهية لله تعالى، وذاك نصٌ في حديث حصين قبل إسلامه «كم تعبد» ؟ قال: سبعة: إلهٌ في السماء. إذًا هو إله وهذا فردٌ من أفراد المشركين قبل إسلامه، إلهٌ في السماء وستةٌ في الأرض. إذًا: شركهم هو تعدد الآلهة، تعدد الآلهة، أراد الله عز وجل أن يوحدوه هو سبحانه بالعباد، إذًا: يثبتون الإلهية لله تعالى وأثبتوها للآلهة تبعًا لا استقلالًا فتُعبد تبعًا لا استقلالًا.
(وأبى عن الإقرار به المشركون) هذا هو التوحيد الذي رفضه وأبى المشركون الأولون أن يقروا به لفظًا، هم علموا معناه وعلموا مدلول لا إله إلا الله؛ أنه لا معبود بحقٍ إلا الله، لكن لأن لا يجمعوا بين التناقض بين أن يقولوا لا إله إلا الله الآلهة التي يتوجهون إليها بالعبادات باطلة من أصلها، ثم يفعلون الشرك بها ويتقربون، أَبَوْا عن التناقض، بخلاف المتأخرين يقول: لا إله إلا الله. يعني: لا معبود بحقٍ إلا الله، ثم بعد ذلك يُشركون به جل وعلا.
وهذا هو التوحيد (وهذا التوحيد) الذي هو توحيد العبادة، (هو معنى قولك: لا إله إلا الله) ثم ثلاثة أمور:
كلمة التوحيد لا إله إلا الله، لا معبود بحقٍ إلا الله، كلمة التوحيد هي لا إله إلا الله، وليست هي لا حول ولا قوة إلا الله، وليست هي الله أكبر، أو سبحان الله بحمده، أو وسبحان العظيم، إنما نعين كلمة التوحيد هي لا إله إلا الله، وهذا محل وفاقٍ بين المتكلمين مع السلف اتفقوا على هذا، على أن كلمة التوحيد هي: لا إله إلا الله. وأن لا إله إلا الله هي: كلمة التوحيد. لكن ما معنى لا إله إلا الله؟ السلف بإجماعهم أن معنى لا إله إلا الله يعني: لا معبود بحق إلا الله. وأما هم قالوا: لا قادر على الاختراع إلا الله. فحرفوا المعنى فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا؛ وسبب هذا الخلاف والنظر فيه هذا سيأتينا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
أسئلة:
-يقول: لماذا نُصِبَتْ ودًّا وسواعًا في أول الكتاب مع أنها معطوفة على مجرور؟
: وين مجرور، لا تُقَدِّر له أعني (لما غلوا في الصالحين ودًّا) يعني أعني (ودًا وسواعًا) ما فيه بأس، لأن هذا حققه على [خمس نسخ] [1] تسع نسخ.
-ألا يكون معنى قوله تعالى: {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} [سبأ: 41] . أي: الملائكة؟
: لا، كيف من الذي يجيبهم من الذي يغيثهم، ليست الملائكة.
-هذا يقول: ضعفت الهمم وقلت الحيل. ولا إيش فنرجو.
(1) سبق.