فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 446

كذلك جاء قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ} [هود: 1،2] . هذا مقابلٌ لقوله: لا إله إلا الله، والرسل كذلك كانوا يأتون أقوامهم فيقولون: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] . وفهم منه المخالفون لأقوامهم أنهم أرادوا نبذ جميع المعبودات التي تعبد مع الله تعالى، ولذلك قالوا لهود: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [الأعراف: 70] ، هذه كلها متفقة من جهة اللفظ ومتفقة من جهة المعنى، ومن جهة فهوم الصحابة كلهم والتابعين إلى يومنا هذا تجد السلفي في عقيدته يفهم التوحيد على فهم الصحابة وفهم السلف الصالح لا خلاف بينهم في هذه المفرادات، وأما المخالفون وأقصد بهم المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية، وسبق التنبيه إلى أن (( كشف الشبهات ) )ما ليس موجهًا للعوام أصالةً، ليس موجهًا للعوام، والشبه التي أوردها المخالف إنما هو ممن له قدمٌ في العلم باعتباره هو، فحينئذٍ إذا أُوِرَدْت هذه الشبه نقول: لها منطلق. يعني: منطلقة من ماذا؟ من عقيدة، انطلقت من ماذا؟ من عقيدة، هذه الشبه التي أوردوها على الشيخ رحمه الله تعالى في تسويغ عبادة غير الله تعالى، إنما استندوا إلى ما ظنوا أنه علمٌ وأنه من الشرع، فحينئذٍ لا بد من معرفة التوحيد الذي استند إليه أولئك المخالفون، وسبق معنا مرارًا أن التوحيد لفظٌ شرعي، وأن له معنًى شرعيًا، وهذه ينبغي أن يعض عليها طالب العلم بالنواجذ، الألفاظ الشرعية التي جاء تفسيرها في الشرع لا يحل لك أن تُبْدِلَ اللفظ بلفظٍ آخر، ولا أن تبدل المعنى مع الإثبات اللفظ بمعنًى آخر - يعني: قد يُثْبِتُ اللفظ الشرعي ولكن يحرفه من جهة المعنى - كما أنه قد يثبت الاستواء يقول: نعم، ونصف الله تعالى بالاستواء {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] حينئذٍ يثبت اللفظ استوى، ولكن من جهة المعنى يثبته على فهم السلف الصالح، فنقول: علو خاص يليق بالرب جل وعلا، لكن قد يثبته المخالف ثم يحرف من جهة المعنى، وافق معنا في ماذا؟ في إثبات اللفظ، وفي صفة الرب جل وعلا بالاستواء وإن كان في حقيقته نفيٌ له، إذا حرفه فهو يستلزم النفي من جهة اللفظ، لكن المراد أن يبين أن ثَمّ حقائق شرعية جاءت بألفاظٍ شرعية، فالتوحيد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم به هو أو الصحابة، وإذا تكلم به الصحابة صار معروفًا عندهم هذا اللفظ، وأطلقوه على معنًى خاص ليس على أي معنى حينئذٍ إذا قلنا التوحيد: نعم الرب جل وعلا أمر بالتوحيد، وأعظم ما يؤمر به التوحيد. نقول: ما معنى التوحيد؟ ماذا تفهم من هذا اللفظ؟ فحينئذٍ قد يكون موافقًا للحق، وقد يكون مخالفًا للحق، فثَمّ لفظ شرعي يجب إثباته، وثَمّ بحثٌ في الشرع هل أطلق الشارع الشرع هذا اللفظ على معنًى خاص أم أنه باجتهاد المجتهد؟

نقول: لا، أطلقه على معنًى خاص حينئذٍ لا بد من التدليل على إثبات اللفظ وقد أثبتناه، ولا بد من التدليل على إثبات المعنى وقد أثبتناه، وهذا محل وفاقٍ بين السلف، يبقى ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت