فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 446

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: معلقًا على هذه المقولة وهي مشهورة في كتبهم كبار الأشاعرة وغيرهم، وقد يقتبسها بعض من لا يدري كلام الأشاعرة فيظن أن هذا هو توحيد وليس بصواب. قال رحمه الله: وأشهر الأجزاء عندهم هو الثالث. أشهر الأجزاء من الثلاثة هو الثالث وهو أن الله واحدٌ في أفعاله لا شريك له، وهو توحيد الربوبية الذي نعنون له إفراد الله تعالى بأفعاله، أنه لا شريك له في الخلق ولا في الرزق ولا في الملكوت ولا في التدبير والتصريف ونحو ذلك، ولا في الإحياء والإماتة والإعطاء والمنع والنفع والضُّرّ. قال رحمه الله: وأشهر الأجزاء عندهم هو الثالث وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمام، لهم دليل يسمى دليل التمام وآية، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب يعني: إثبات أن الله تعالى واحدٌ في أفعاله لا شريك له متصفٌ بصفة الخلق لا يُشْرَكُهُ أحدٌ من الخلق هذا هو الغاية في إثبات التوحيد وهذا هو المطلوب من البشر، ما أرسل الرسل إلا من أجل أن يثبت الناس أن الله هو خالق العالم، هذا هو التوحيد المطلوب عند الأشاعرة وأن هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله.

لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله، ففسروا الإله بمعنًى يرده إلى معنى الربوبية، لا إله إلا الله معناه أن الله تعالى هو الخالق حتى إنه يرون في معنى الإلهية أنها القدرة على الاختراع، وهذا معنى الله عز وجل متصفٌ به لأنه الخالق، والخلق هو الذي أوجد الشيء على غير مثالٍ سابق، كما هو مقتضى اسم الباري والمصور ونحو ذلك، لكن هل معنى الإله هو معنى القدرة على الاختراع؟ هذا سيأتي بحثه والجواب: لا، حتى إنهم يرون في معنى الإلهية أنها القدرة على الاختراع ومعلومٌ أن المشركين من العرب - هذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله - ومعلوم هذا علم قطعي كما سبق بيانه أن المشركين أثبتوا توحيد الربوبية وأن هذا المعنى مجمعٌ عليه بين السلف لا خلاف فيه البتة، وإن خالف فيه متأخرون من الأشاعرة ومن نحى نحوهم، ومعلومٌ أن المشركين من العرب الذي بُعث إليهم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أولًا لم يكونوا يخالفونه في هذا، ما خالفوا في أن الله تعالى هو خالق العالم وأنه لم يشركه أحد من الخلق، بل كانوا يقرون بالقدر أيضًا، وسبق أن القدر والقضاء أيضًا مرده إلى توحيد الربوبية، وهم مع هذا مشركون، وهم مع هذا الإقرار مشركون، فإذا أثبت الأشاعرة أن الله تعالى أمر العباد بتوحيده وأرسل الرسل بلا إله إلا الله وأن المراد من لا إله إلا الله لا قادر على الاختراع إلا الله، هل ثم فرقٌ بين هذا التوحيد وبين التوحيد الذي أقر به مشركو العرب وقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت