لا فرق بينهما، فقد تبين أنه ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك، بمعنى الإقرار بأن الله تعالى هو الخالق هذا مجمعٌ عليه بين البشر العقلاء، ولذلك لم ينكره على سبيل التأصيل إلا فرعون، وهذا في الظاهر لا في الباطن، أو على سبيل التشريك إلا المجوس الذين أثبتوا النور والظملة مع إثبات التفاوت بين النوعين، الشاهد: أن خالق العالم لم ينكره أحدٌ يُعْتَدُّ به أبدًا، وإنكار فرعون له إنما هو مكابرة وهو أمرٌ في الظاهر فحسب، لأن الله تعالى لما حكى عنه أنه قال: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] . ادعى الربوبية قال سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [الشعراء: 14] . إذًا: من باب الكبر فهو مكابرٌ وأظهر إنكار ربوبية الرب جل وعلا لكنه في باطنه مقرٌ بأن الله تعالى هو الخالق، وأن الرب جل وعلا ربه وفرعون هو المربوب، وعند الماتريدية تعريفٌ أيضًا موافقٌ في النتيجة لما سبق قالوا: التوحيد هو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والأفعال، يعني: منفردٌ في الذات لا يشركه أحد، ومنفردٌ في الصفات لا يشبهه ولا يماثله أحد، وكذلك في الأفعال لا شريك له، أين توحيد العبادة؟ أين توحيد الطلب والقصد؟