فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 446

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] هنا أطلق {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} وهو الإلوهية، وهذا يوافق ما ذكرناه أن توحيد الإلوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وإذا أُطلق الرب وحده دون أن يجتمعا حينئذٍ فُسِّرَ اللفظ بما يتضمن توحيد الربوبية والإلوهية يجمع النوعين معنا، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ} ، {رَبِّ النَّاسِ} أي: مالكهم ومصلحهم {إِلَهِ النَّاسِ} أي: معبودهم، {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] في الميثاق الأول {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] يعني: ألست بمعبودكم؟ فحينئذٍ إذ اجتمع اجتمعا افترقا وإذ افترقا اجتمعا، ولكن قد يستعمل في الشرع أحد النوعين في موضع ويريد به النوعين معًا، وهذا ثابت كما ذكرناه في الشرع، فإذا أفردت الربوبية دخل فيها الإلوهية لأن الربوبية تستلزم الإلوهية، والإلوهية تتضمن الربوبية لأن الموحد لله في إلوهيته هو في الضمن ضمن الكلام أو ضمن الإقرار والاعتقاد مقر بأن الله تعالى متفرد بأفعاله، لأنه لا يمكن أن يقول لا يُعبد إلى الله ثم يشرك مع الله في الخلق أو الرزق والتدبير والنفع والضُّرّ، لأن العاجز لأن هذا عاجز، والعاجز لا يصلح أن يكون إِلَهً، كذلك يستلزم ماذا؟ إثبات الأسماء الحسنى على وجه الكمال والصفات العليا على وجه الكمال، لماذا؟ لأن الناقص في أسمائه وصفاته لا يصلح أن يكون إِلَهً، لذلك هذه الأنواع الثلاثة كلها متلازمة وجودًا وانتفاء، إذا وجد أحدهما لذم منه وجود الآخر، وإذ انتفى أحدهما الربوبية والإلوهية أو الأسماء والصفات على النوعين تقسيم الثنائي، حينئذٍ إذا وجد الشرك في أحدهما لزم من وقوع الشرك في الآخر، فكل شرك في الإلوهية فهو شرك في الربوبية، وكل شرك في الربوبية فهو شرك في الإلوهية إلا على طريقة الصوفية والأشاعرة ونحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت