يُطلق الجهل مرادًا به فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، يطلق الجهل في لسان العرب مرادًا به فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا، {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] أطلق على فعل الهزأ 48.34 بماذا؟ أنه جهل لأنه لا ينبغي أن يُفعل، ليس من حقه أن يفعل، وكذلك إذا كان من حقه أن يفعل فتركه حينئذٍ نقول: هذا جاهل. إذًا (والكفار الجهال) وهم إن كانوا أميين لا يقرؤون إلا أنهم يعلمون من لسانهم ما خاطبهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (يعلمون أن مراد النبي) - صلى الله عليه وسلم - (بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق، والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه) هكذا علموا قطعًا نجزم بهذا، أنهم علموا وأدركوا من هذه الكلمة لا إله إلا الله أنه يجب أن تنفى الألوهية عن ما سوى الله عز وجل، وأن يفرد سبحانه بالعبادة وحده دون ما سواه، (هو إفراد الله تعالى) علمنا أن الإفراد لا يتم إلا بشيئين وهما:
إثبات تام، ونفي عام.
إثبات تام إلا الله، ونفي عام لا إله. حينئذٍ يصح الإفراد، ولذلك قلنا: التوحيد لا بد من ركنين اثنين إن وُجِدَ أحدهما لا يكون موحدًا لا بد من إثبات تام إلا الله، ولا بد من نفي عام، هو: (هو إفراد الله تعالى) . إذًا مأخوذ من نفي والإثبات نفي الإلهية عما سوى الله تعالى وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له، (بالتعلق) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (إفراد) . يعني: أفردته بأي شيء؟ بالتعلق، وعبر هو في أول الله الكتاب (إفراد الله تعالى بالعبادة) والتعلق المراد به هنا التعلق القلبي بمعنى التعبد القلبي، لأن العبادة تكون باعتقاد وتكون بالقول وتكون بالعمل والجوارح والأركان، وإذا وجد الاعتقاد التام والتعلق التام لزم منه وجود العمل، فإن لم يوجد العمل دلّ على انتفاء الاعتقاد التام الذي يكون في القلب، بينهما تلازم لا بد من وجود الاعتقاد في القلب إن وجد فحينئذٍ لزم منه وجود العمل الظاهر، فإن انتفى العمل الظاهر دل على انتفاء الباطل، (هو إفراد الله تعالى بالتعلق) يعني: التعلق القلبي التعبد. (والكفر بما يعبد من دونه) هذا داخل في مفهوم الكلمة، ليس بشيء زائد عليها، يعني: مفهوم الكلمة معاني الكلمة مركب.
الأول: (إفراد الله تعالى بالعبادة) .
الثاني: (والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه) .