يقول المصنف رحمه الله تعالى: (فإذا عرفت أن جهال الكفار) . جهال إذًا سماهم جهال لماذا؟ لأنهم علموا فلم يَعْمَلُوا، بعدم العلم يسمى جاهلًا، إذًا من لم يعلم فهو جاهل، ومن علم فلم يعمل فهو جاهل، انتبه يا طالب العلم إذا لم تعمل بما تعلم فأنت جاهل، وأنت شر من ذاك الذي لا يعلم أصلًا، لأن هذا يكون فيه نوع عناد الذي يعلم ولم يعمل فيه نوع عناد واستكبار، لأنه ما ترك إلا من أجل الاستكبار، (فإذا عرفت أن جهال الكفار) الذين علموا وخالفوا (يعرفون ذلك) ما هو ذلك؟ أن المعنى من لا إله إلا الله هو إفراد الله تعالى بالعبادة والكفر بما يعبد من دونه، ... (فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرف جهال الكفار) ، (فالعجب) يتعجب المصنف رحمه الله تعالى، والعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه عَجَبٌ، (فالعجب) يتعجب رحمه الله تعالى ممن يدعي الإسلام ينتسب إلى الإسلام (وهو لا يعرف من تفسير) وإيضاح وبيان كشف هذه الكلمة لا إله إلا الله (ما عرف جهال الكفار) نفيًا وإثباتًا، فهموا المراد ولم يفهمه ذلك المتأخر، يُتَعَجَّبُ منه أو لا؟ يُتَعَجَّبُ منه، كيف أنت تتدعي الإسلام، أولئك مشركون قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذبوه وادَّعوا إليه ونسبوه إلى ما ينزه عنه أفضل البشر شاعر مجنون ساحر .. إلى آخره ومع ذلك فهموا المراد، وأنت تقول: لا إله إلا الله. وتدَّعِي الإسلام ولا تعرف معنى لا إله إلا الله؟ هذا سبب للتعجب، تَعَجَّب نعم (فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرف جهال الكفار) يعني: جهلوا وخالفوا هل تنفعهم لا إله إلا الله؟
تخافون أنتم من الإجابة أراكم كذا، هذه مدارسة، هل تنفعهم لا إله إلا الله؟ إذًا ما عرفوا المعنى هل تنفعهم؟
لا تنفعهم، لأن من شروط لا إله إلا الله العلم المنافي للجهل، فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها، لا ينتفع قائلها، إذًا لا تنفعه لا إله إلا الله، إذا كان لا يدري معنى هذه الكلمة معناها ما يدري معناها، نقول: هذا لا تنفعه لا إله إلا الله لأن المنافقين علموا معناها وقالوها أيضًا، ومع ذلك لم تنفعهم، علموا المعنى وتلفظوا بها ومع ذلك ما نفعتهم، بل يَظُنُّ أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني هذا صنف ثاني.
الأول: تلفظوا بها ولم يعرفوا معناها ما نفعتهم.
الصنف الثاني: ظن أن التوحيد هو مجرد التلفظ فحسب.
وهذا الكُرَّامية ومن على شاكلتهم ظنوا أن التلفظ هو التوحيد، تقول: لا إله إلا الله. فأنت مسلم وافعل ما شئت «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» . يستدلون بهذه الأحاديث «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» . نقول: هذا مفتاح ولكل مفتاح أسنان أين هي؟