فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 446

لا بد من معنى، ولا بد من شروط، ولا بد من صلاة، ليست القضية هكذا (بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني) التي دلت عليها لا إله إلا الله، بعض الشراح لـ (( كشف الشبهات ) )قال: هذه الجملة يفهم من كلام المصنف - وإن كان ليس بظاهر من كلامه رحمه الله - أنه لا يُقْبَلُ التقليد في التوحيد. أن توحيد المقلد لا ينفعه، وهذه مرت معنا في شرح (( الأصول الثلاثة ) )وقلنا: الصواب أن هذه المقولة منسوبة للإمام أبي الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة وبعض المتكلمين، ولا يعرف عن السلف من اشترط في صحة إيمان المقلد والموحد المقلد أنه لا بد من الدليل، بل إجماع السلف إجماع الصحابة على أنهم فتحوا الفتوحات ودخل في زمانهم من دخل في الإسلام وبلغوه التوحيد ولم يطالبوا واحدًا منهم بصحة إسلامه إذا عرف الدليل، نقول: هذا فيه نظر، ولذلك قال: وهذا فيه إبطال التقليد في التوحيد، فإن توحيد الله جل وعلا لا يصلح على جهة التقليد، بل لا بد أن يعتقد المرء الحق بدليله مع علمه بمعنى كلمة التوحيد. نعم العلم بالمعنى لا يستلزم الدليل، ولذلك تجد من العوام عنده من الجزم قد لا يوجد عند بعض طلاب العلم في سائر المسائل ليس في التوحيد فحسب، ولذلك إذا علموا مسألة عضوا عليها بالنواجذ، ولو جئت أن تغيرهم عنها ما قبلوا، هذا لما اعتقدوه في قلوبهم من صحة هذه المسألة والجزم بها، فالجزم قد يكون عن تقليد يُشترط الجزم لا شك، لأن الشك والظن لا يكفي هنا، لا يكفي لا بد أن يكون عن يقين وعن جزم، فحينئذٍ إذا كان العامي مُقِرًّا بمعنى لا إله إلا الله جازمًا بهذا المعنى نقول: كفاه. نعم معرفة الدليل تزيده يقينًا وعلمًا وإيمانًا ولكن هل يشترط في صحة إسلامه وتوحيده وإيمانه لا بد أن يكون ذا دليل؟ نقول: لا ليس بصواب. وهذه مسألة دخيلة عن المعتزلة .. إلى أن قال: (ومن قلد في التوحيد فإنه لا ينفعه) . والصواب أنه يجوز بإجماع، قال الله تعالى: ... {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43، 44] . {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أطلق لا تعلمون ماذا؟ كل ما يمكن السؤال عنه من الأصول والفروع ويدخل فيه التوحيد والإيمان، فسرها ابن عباس بقوله: هن الحجج والدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت