فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 446

{إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} قال ابن عباس: هن الحجج والدلائل. وكذلك جاء قوله: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] فيقبل قول المنذر إذا رجع إلى قومه ويُكْتَفَى بسؤاله، قال - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» . رتب الحكم على القول فقط ولم يتعرض لإقامة الأدلة والبراهين، كذلك إجماع الصحابة قد نقله النووي وغيره، وكذلك العلم بالأدلة فيه مشقة، يعني: تأتي لعامل الآن كبير في السن لا إله إلا الله لا بد أن يعلم لا إله لا نافية للجنس، وإله فعال بمعنى مفعول وإلا استثناء يفيد الحصر، ما يعرفون، يمكن؟ هذا صعب لا يمكن هذا ما يعرفون، فلا بد أن يفهم {إِنَّنِي بَرَاء} براء صفة مشبهة والمراد بها كذا، هذا كله متعسر ففيه مشقة، ولا شك أن هذا القول له باطن من أصله بل هو محدث.

(بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني) وهذا صنف ثاني وهو أيضًا خاطئ ولا تنفعه لا إله إلا الله، لو قالها دون علم بمعناها أو اعتقد أن التوحيد هو التلفظ بـ لا إله إلا الله لا تنفعه البتة.

والصنف الثالث أشار إليه بقوله: (والحاذق منهم) . هؤلاء علماء الكلام، الحاذق الذي يتصف بالحذق والمهارة منهم ليس عاميًا بل هو عالم، يعني: له علم كالأشاعرة ونحوهم، (والحاذق) المتكلمون والصوفية مثلهم لأنهم أشاعرة، ولذلك هناك قاسم مشترك بين الأشاعرة والصوفية، قَلَّ أن يوجد أشعري إلا وهو صوفي لأن الصوفية إيش حديثهم؟ في الخلق والملكوت وزيادة الإيمان ونحو .. مثل جماعة التبليغ، هؤلاء عندما يتأملون في التوحيد وجماعة التبليغ على جهة الخصوص هذه توحيدهم توحيد الأشاعرة، قد وقفت على بعض الأوراق لهم سرية تفسر لا إله إلا الله بما يقوله الأشاعرة، فالشاهد نقول: إذا قال بأن لا إله إلا الله هو: الخالق الرازق. هذا كلامنا؟ بأن لا إله إلا الله هو الخالق الرازق حينئذٍ نقول: هل بهذا التفسير قد جاء بشيء جديد عما اعتقده المشركون؟

نقول: لا. (والحاذق منهم) يعني: من المتكلمين والصوفية، يظن أن معناها الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر إلا الله هذا توحيد من؟

توحيد المشركين، من اعتقد أن هذا هو التوحيد فلا فرق بينه وبين أبي جهل، لا فرق بينهما، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت