لأن التوحيد عند أبي جهل هو: لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله. بدليل قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} ... [يوسف: 106] . فأثبت لهم الإيمان ونازعوا في قبول توحيد العبادة، والأشاعرة من المتكلمين ونحوهم هؤلاء أبطلوا توحيد العبادة ليس شيء عندهم اسمه توحيد العبادة، وإنما مرده إلى توحيد الربوبية، (والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله) . حينئذٍ قال المصنف رحمه الله تعالى: (فلا خير في رجل) . يعني: يدعي الإسلام لا خير في رجل يدعي الإسلام (جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله) ، (جهال الكفار) الكفار المشركون يعلمون لا إله إلا الله أكثر من هذا الذي يدَّعِي الإسلام هذا لا خير فيه، لأن هذه الكلمة لا تنفعه لم تنفعه كما أن أولئك الأقوام لم يقولها لأنهم لو قالوها لوقعوا في التناقض، لأنهم يعتقدون أن هذه المعبودات التي يصرفون إليها العبادة أنواعًا من العبادات أنها آلهة، وإذا قالوا: لا إله إلا الله. نفوا عنها الألوهية، هذا تناقض كيف تصرفون العبادة لهذه المعبودات ثم تقولون أنها ليست بآلهة؟
هذا نوع تناقض، تبرأ منهم المشركون الأول ووقع فيه المشركون المتأخرون، (فلا خير في رجل - يدَّعِي الإسلام - جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله) ، فلا يكفي التلفظ بـ لا إله إلا الله دون علم لمعناها وعمل بمقتضاها والكفر بما يعبد من دون الله، ولا بد من تحقيق الشروط السبعة أو الثمانية - التي مرت معنا في شرح (( الأصول الثلاثة ) )- إذا كان الكفار مع علمهم بمعنى لا إله إلا الله كفروا فكيف يكون حال الذي لا يعلم المعنى أصلًا، أو ذكر معنًى ليس هو معناها هذه مسألة عظيمة.
ثم قال: (إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب) .. إلى آخره يأتي الحديث عنه. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: ما رأيك في تفسير الشعراوي هل تنصحني بسماعه؟
ج: عليك بتفاسير السلف. رجل أشعري، والمسجد الذي فيه فِيه قبر الذي يفسر فيه.
س: هذا يقول: قررت أمس أن توحيد الأشاعرة هو توحيد المشركين؟
ج: نعم.
س: ومع ذلك لا تكفرهم.
ج: هذا # ... 1.12.19 ليس إليَّ.
س: أليس عوام عباد القبور الذين لم يبلغهم التوحيد الصحيح أولى بالعذر؟
ج: أنا ما عذرت، ما تكلمت عن مسألة علماء الأشاعرة، أنا أسكت، هذا أضعه في نفسي لي، وأما أنت تأخذ أن عقيدتهم أو توحيدهم ليس هو توحيد السلف.
س: قال: قررتَ أن من تلبس بوصف يشتق له منه اسم فعل.
ج: اسم فاعل وليس اسم فعل اسم فاعل.
س: وهنا وقع في الشرك يقال له: مشرك.
ج: نعم، يقال له: مشرك. سواء نُزِّلَتْ عليه الأحكام أو لا.
س: أليس هذا بهذا الإطلاق ينفي العذر بالجهل؟