فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 446

إذًا كل من قال لا إله إلا الله ولو فعل ما فعل ما دام أنه تلفظ بهذه الكلمة فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين، ولو فعل ما فعل نقول: ليس هذا هو التوحيد الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي أن من المحكمات في الدين ومن آي القرآن تفسير لا إله إلا الله، كل الآيات التي أثبتناها فيما سبق من تفسير لا إله إلا الله كقوله {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] نقول: هذه الآية محكمة يعني معناها واضح ولا تحتمل غيره، وإذا كان كذلك حينئذ من صفة الراسخين في العلم أنهم يَرُدُّوا المتشابه إلى المحكم - وهذا سيأتي بيانه في محله - ولذلك قال المصنف: (فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله) يعني لا خير فيه لأنه يَدَّعِي الإسلام ثم يخالف مقتضى هذه الكلمة بمعنى أنه يُقِرُّ بها والأصل فيه أن يكون المعنى موافقًا للفظ ولكنه حرف المعنى ولم يجعله موافقًا للفظ فَضَلََّ وأَضَلَّ، ولذلك كل ما يفعله من الشرك لا يكون مناقضًا للا إله إلا الله، لماذا؟ لأنه فهم منها ما لم يفهمه السلف الصالح وما لم يفهمه مشركو العرب الذين أرسل فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا نقول من الباطل ولذلك قال رحمه الله: (فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله) ولذلك المنافقون نافقوا وتلفظوا بلا إله إلا الله وعلموا معناها لكن لم يعملوا بمقتضاها هل نفعتهم؟ لا، ما نفعتهم، فكل من قال لا إله إلا الله ولم يعلم معناها أو حَرَّفَ المعنى أو أثبت المعنى مع اللفظ، ولكنه لم يعمل بمقتضاها، أو أثبت المعنى مع اللفظ وعمل بمقتضاها ولم يكفر بما يعبد من دون الله فليس بمسلم، لا تنفعه لا إله إلا الله، كل هذه المسائل التي ذكرها المصنف لا بد أن تكون معروفة ومعلومة عندك علم يقين، يعني لا بد أن يكون القلب قد عَقَدَ عليها الجزم، أمرًا مجزومًا به، ولذلك العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا بحيث لا يحتمل النقيض، كل هذه المسائل من الْمُحْكَمَات في الدين، بمعنى أنها من الواضحات الْبَيِّنَات التي لم يلتبس في فهمها الصحابة ولا من تابعهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، لم يأت عالم سلفي المعتقد وينقض هذه الأصول أو واحدًا منها، لا يعرف هذا البتة، وإنما هو شأن أهل البدع الذين لم يُقْبِلُوا على كتاب الله تعالى ولم ينطلقوا من كتاب الله تعالى، ولا يغرنك كثرة أولئك الأقوام الذين حَرَّفُوا لا إله إلا الله من الشاعرة والماتريدية وغيرهم، لماذا؟ لأن العبرة ليست بالكثرة، العبرة باتباع الحق، بل الكثرة في الشرع مذمومة {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116] ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقصص: 13 وغيرها] ، ... {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} [النمل: 73] في غير ما آية يُذَمّ فيها الكثرة، فالكثرة ليست علامة على إصابة الحق، بل قد يكون الحق ولو مع واحد، حينئذ هو الجماعة، هو يعتبر الجماعة لأنه قد يفهم جماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية جماعة أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت