والجماعة، نقول: هؤلاء ولو كان المعتقد للحق واحدًا فهو من أهل السنة والجماعة، لماذا؟
لأن الحق لا يعرف بالكثرة، لا يعرف بالرجال، وإنما ينطلق من الكتاب والسنة، وهذا ينبغي أن يكون أصلًا مع طالب العلم في باب المعتقد وفي باب الفقهيات، أن ينطلق من الكتاب والسنة، وأن يجعل ما ذكره الفقهاء وغيرهم في فهم نصوص الأحكام الشرعية الفرعية معينًا له على فهم الكتاب والسنة، ولا يجعله أصلًا ينطلق منه ليقرر مسألة، ثم إذا جاء إلى الكتاب والسنة أراد أن ينزل الكتاب والسنة على ما اعتقده من أقوال الفقهاء، وهذا هنا المحك، أن يعتقد قولًا دلّ عليه دليل إيمانه، ثم إذا قرأ القرآن أو نظر في السنة وفي أحاديث الأحكام فإذا به لا يفهم منها إلا ما قد فهمه وحفظه وأتقنه قبل أن يقرأ الكتاب والسنة، فإذا قرأ الآيات وسرد الأحاديث لم يفهم منها إلا ما قد فهمه سابقًا، هذا نقول: اعتقد أولا ثم استدل وهذا خطأ، وإنما الدليل أولًا ثم يدل على المدلول، فالمدلول يكون ثانيًا، ولذلك نقول: نَتَبَصَّر بأقوال الفقهاء فنَنْطَلِقُ منها إلى فهم الكتاب والسنة، ولا نجعلها حاكمةً على الكتاب والسنة، بحيث نبدل ونحرف الكلم عن مواضعه من أجل أن نوافق ما اختاره إمامي أو شيخي، هذا باطل وينبغي أن يحترز عنه ومنه طلاب العلم، وكذلك في المعتقد لكن المعتقد لما كان مجمع عليه، حينئذ ما قد يقع فيه نزاع عند المتأخرين أو في مسائل عصرية الآن منهجية ونحو ذلك في التعامل مع المبتدع والمخالف ونحو ذلك حينئذ نقول: ينبغي الرجوع إلى الكتاب والسنة والنظر في فهم السلف الصالح كيف فهموا هذه الآيات وكيف تعاملوا مع المخالف وننطلق من ذاك، ولا نضع في أذهاننا قواعد وأصول ثم نريد أن نطبقها على ما فهمه السلف.