فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 446

إذًا كل ما مضى ينبغي أن يُعرف ويُعلم من القلب يعني لا يكفي أن يردده الإنسان وطالب العلم المسلم بلسانه فحسب، ثُمَّ إذا جاءت الشبه وتواردت عليه التبس عليه الحق، لا، لا بد أن ينطلق من القلب لا البصيرة أن يكون علمه علم بصيرة بحيث يكون يقينًا لا تتزلزل المعلومات عنده لكثرة الواردين للشبه، ولا تتبدل ولا تتغير بتغير الأزمان والناطقين بما قد يُزَلْزِلُ ما في الباطن، أعني بهم الذين يريدون الشبه في كل زمان ومكان، لا، لابد أن تستيقن أن هذه المعلومات التي ذكرها المصنف لأنها مهمة تفيدك في كل زمن وكل مسألة عصرية الآن منهجية تستطيع أن تردها إلى هذا الذي ننطلق منه، (إذا عرفت ما قلت لك) من المعاني السابقة كلها والأصول العامة والقواعد الشرعية اليقينية القطعية التي دلت عليها الآيات المحكمات (معرفة قلب) يعني معرفة من القلب فالإضافة هنا ما نوعها؟ بيانية إضافة بيانية، (معرفة قلب) أي فهم وعلم، وهو ما يعبر عنه بالبصيرة {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف 108] على علم لأن مصدره القلب وَقَرَ في القلب فصار يقينًا. ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: البصيرة للقلب كالبصر للعين. كما أنك ترى وتدرك المحسوسات ببصر العين، كذلك تدرك المسائل المعقولة والمعنوية ببصر القلب، فالقلب يبصر ولكن بالعلم، والعين كذلك تبصر، والعين تبصر المحسوسات والقلب يبصر المعنويات، إذًا (معرفة قلب) أي فهم وعلم إذ يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة، يعني قد يراد بالقلب نفس القطعة اللحمة وهذه غير مرادة هنا، وإنما المراد بها بالمعرفة هنا معرفة القلب مراد بها ما يكون في القلب وهو العلم، فالقلب تلك القطعة الصنوبرية هذه ظرف والعلم مظروف، أليس كذلك؟ العلم مظروف كالماء في الكوز في الكاس، فالكأس ظرف والماء مظروف، كذلك العلم مظروف والقلب ظرف، والمراد هنا ما كان في القلب، ويعبر بالقلب عن تلك المعاني عن العلم والشجاعة والروح، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] أي علم وفهم، ليس المراد قلب، كل الناس لهم قلوب، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} يعني له قطعة لحم أو فَهْمٌ وعَلِم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت