فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 446

له تأثير قطعًا، لأن الأوامر كلها من حقوق التوحيد ومكملاته، وكذلك النواهي كلها من حقوق التوحيد ومكملاته، فإذا انتقص واجب نقص من التوحيد بقدر ذلك الواجب، وكذلك إذا ارتكب منهي عنه قد نقص من التوحيد بقدر ما فعل من المنهيات. إذًا ثم تلازم بينها، ولا يتصور أن يوجد رجل لا موحد ولا مشرك، هذا لا وجود له إلا في الذهن إذا سُلِّمَ، وأما في الخارج فلا وجود له، إما أن يكون من أهل التوحيد، وإما أن يكون من أهل الإشراك، وأما منزلة بين المنزلتين هذا لا وجود له. (وعرفت الشرك بالله) يعني حقيقته وحكمه، حقيقته يعني معناه في اللغة ومعناه في الشرع، هذا لفظ شرعي كما أن التوحيد لفظ شرعي، أليس كذلك؟ والألفاظ الشرعية حينئذ يُنْظَرُ في معانيها أين في كتب المتكلمين في الصحف؟ أين نبحث عن معنى الشرك؟ في الشرع نفسه، لماذا؟ لأن اللفظ شرعي فلا نبحث عن معنى هذا اللفظ إلا في الكتاب والسنة فما دل عليه الكتاب والسنة حينئذ نقول: هذا هو المعنى الشرعي، وهل الشرك ومعناه الشرعي من الأمور الاجتهادية الظنية أو من الأمور القطعية؟

الثاني، أعظم أَمْرٍ أَمَرَ الله تعالى به هو التوحيد، وأعظم نهي نهى الله تعالى عنه هو الشرك، وليس من الحكمة أن يُتْرَكَ أعظم أمر يأمر الله تعالى به، بل خلق الخلق من الجن والإنس وخلق الجنة والنار وخلق السماوات والأرضين خلق هذه كلها من أجل ماذا؟ من أجل إقامة التوحيد ثم يترك هذا المعنى لعقول البشر. هذا محال، محال أن يكون، حينئذ نقطع بأن معنى التوحيد مقطوع به في الشرع ليس مجالًا للاجتهاد، ولذلك نبدع من خالف في معنى التوحيد إن لم يُحْكَمْ عليه بالشرك، وكذلك الشرك لفظ شرعي وله معنى شرعي وهو أعظم ما نهى الله تعالى عنه، وحينئذ نقول: لا، ليس من الحكمة أن يترك الرب جل وعلا الخلق ليتصرفوا في هذا اللفظ، لأنه نقيض للأول، وإذا ثبت الأول معناه من جهة القطع حينئذ نقيضه يثبت معناه من جهة القطع أيضًا، فليست المسائل اجتهادية، بل هي مقطوع بها، وهذا يفيدك في باب المناظرات والجدل مع أهل الشبهات، يُطلق الشرك في اللغة على المصير والحول والحصة أو على التسوية يقال طريق مشترك أي يستوي فيه الناس، واسمه مشترك أي تستوي فيه معاني كثيرة. إذًا مصير وحول وتسوية، وكلا المعنيين موجود في الشرك الشرعي، ولا أعني الشرك الشرعي أنه أمر به الشرع، لا، إنما فسره، انتبه! فصرف العبادة لغير الله هذا نصيب، نصيب مِمَّ؟ من العبادة التي يستحقها الله جل وعلا، صُرِفَتْ لِمَنْ؟ لغيره، إذًا حظ ونصيب، وفيه معنى التسوية تسوية المخلوق بالخالق لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت