فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 446

لأن صرف شيء من العبادة لغير الله اتخاذ له بأنه معبود، والمعبود هو معنى الإله، والإله في الأصل هي صفة لله تعالى، فحينئذ إذا صرف العبادة لغير الله قد سَوَّى غير الله تعالى بالله، إذا صرف العبادة لغير الله نقول: قد سوى غير الله تعالى بالله. وأما في الشرع فتعريفه: أن الشرك الكبر اتخاذ الندِّ مع الله تعالى. اتخاذ: يعني جعل وتصيير النِّدّ، والمراد بالنِّدّ هنا كل ما وجهت إليه نوع من أنواع العبادة، يعني معبود، اتِّخَاذُ الندِّ مع الله تعالى، اتخاذ الصنم مع الله تعالى، اتخاذ الملك مع الله تعالى، في ماذا؟ في صرف نوع من أنواع العبادة لذلك الندّ، قال الله تعالى {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] هذا هو حقيقة الشرك جعل الند مع الله تعالى، وهذا أنسب تعريف لأنه يكاد أن يكون مطابقًا للفظ الآية مع حديث ابن مسعود: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» . وهذا هو حقيقة الشرك الأكبر، جَعْلُ النِّدِّ مع الله تعالى وهذا أنسب ما يكون من التعاريف، أو يقال الشرك دعوة غيره معه، دعوة غيره يعني غير الله تعالى معه يدعوه، والدعاء هنا بالمعنى الأعم الشامل لدعاء المسألة ودعاء العبادة، وهذا قد يشار إليه بقوله تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . إذًا له نصيب من موافقة الشرع، وكل ما كان التعبير عن حقيقة شرعية قريبًا من ألفاظ الشرع فهو أعلى الدرجات، إذا أردت أن تعبر عن الصلاة، أو عن التوحيد، أو عن الإيمان، فأفضل ما يجري به لسانك وتتحرك به شفتاك هو ما جاء في الكتاب والسنة، هذا أولى ما يكون، ولذلك نقول: أولى ما يعرف به الشرك هو اتخاذ النِّدِّ مع الله تعالى، لأن الجعل في قوله {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} الجعل هنا بمعنى التصيير، أو يقال الشرك صرف نوع من العبادة إلى غير الله تعالى، وهذا هو تفسيره للجعل وتفسير للدعوة دعوة غيره معه، ما المراد به؟ صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى.

وصرف بعضها لغير الله ... شرك وذاك أقبح المناهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت