وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم فأولئك الذين سَمَّى الله في كتابه فاحذروهم» . هذا واضح بين لا يحتاج إلى شرح «إذا رأيتم» . صح هذا في الصحيحين متفق عليه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه» . رأيتم سواء كان الصحابة أو غيرهم في كل زمان وكل مكان، «الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم» . يعني: يقدمون المتشابه على المحكم. «فأولئك الذين سَمَّى الله في كتابه» . يعني: في سورة آل عمران. «فاحذروهم» . هذا المراد وهو: تحذير عام لكل صاحب شبهة. إذًا هذا نهي. قال النووي رحمه الله تعالى: فيه دلالة - يعني: في قوله: «فاحذروهم» . - فيه دلالة على أنه يجب الحذر من أهل الشرك وأهل البدعة والهوى. لأنه قال: «فاحذروهم» . وأصحاب البدعة كلهم بلا استثناء يتبعون المتشابه ويتركون المحكم. إذًا التحذير من المبتدعة ومجالسة أهل البدعة والحديث مع أهل البدعة ليس قولًا لشخص معين حتى يُجَادَل أو يُنْظَر فيه أو نحو ذلك، بل هو نص في القرآن وسنة نبوية «فاحذروهم» . احذروهم عن ماذا؟ هل خَصَّصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عَمَّمَ؟ عَمَّمَ أطلق، ما قال فاحذروهم من مجالستهم فحسب أو من مكالمتهم أو السماع لهم أو قراءة كتبهم ونحو ذلك قال: «فاحذروهم» . فهو عام، ولذلك النووي رحمه الله تعالى يقول: فيه دلالة بل نص على أنه يجب الحذر. واجب إذًا يأثم الإنسان إذا سمع لأهل البدعة أَثِم، وإذا جالس مبتدعًا أَثِم، وإذا هون من شأن البدعة وأهل البدعة أَثِم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فاحذروهم» . والحذر هنا عام، على أنه يجب الحذر من أهل الشرك وأهل البدعة والهوى فلا يجابون ولا يجادلون، عام لأن اللفظ والنص عام إلا إذا أرادوا الحق وظهر ذلك من قولهم وحالهم، فإجابتهم واجبة، حينئذٍ يجابون إلى المجادلة. إذًا ليس كل صاحب بدعة يجادل أو يجاب على بدعته، بل يترك لأن هذا فيه تحقير له وعدم التفات إليه، لكن إذا بان من حالهم أنهم يريدون الحق حينئذٍ يتصدى لهم أهل العلم فيردون عليهم.
وقال ابن حجر: المراد التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن. يعني: السماع وهذا تخصيص، ولفظ النووي في تفسيره عام الصواب أنه عام.