قال البغوي رحمه الله تعالى في (( شرح السنة ) ): قد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا - وهو: الحذر من أهل البدعة. - مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم. إذًا حكى فيه إجماع ليست مسألة خلافية أو أنها قول زيد أو عبيد من الناس، لا، مجانبة البدعة وأهل البدعة هذا أمر مجمع عليه وليس أمرًا اجتهاديًا من شخص، بل هو منصوص في الكتاب والسنة وكذلك أقوال سلف الأمة، وفي (( الاعتصام ) )للشاطبي كثير من الاستدلالات بالكتاب والسنة على ذلك، إذًا هذا هو أو القاعدة العامة وحاصل هذه القاعدة الإجمالية أن الدليل القطعي والإجماع والقواعد والأصول والنصوص الصريحة لا تُعَارَض بدليل محتمل هذا أمر بَيِّن، لا تُعَارَض بدليل محتمل، فلا تترك القطعيات بل يثبت عليها المسلم، ويلزمه حينئذٍ أن ينفي الاستدلال استدلال الخصم نفيًا إجماليًّا، يعني: ينفي استنباطهم من الدليل سواء كان كتابًا أو سنة.
من المحكمات في مقام التوحيد من المحكمات التي يستمسك بها من أراد المناظرة أو مجادلة أهل الباطل:
أولًا: الآيات التي فسرت التوحيد، كل آية فسرت التوحيد في القرآن من أوله إلى آخره فهي محكمة، وأن المراد بها لا معبود بحق أو حق إلا الله، كل آية مضمونها تفسير لا إله إلا الله وأن المراد بهذه الكلمة لا معبود حق إلا الله فهي محكمة.
ثانيًا: الآيات التي بينت أن دين الرسل واحد كثيرة، أن دين الرسل واحد فحينئذٍ نحتج بالقصص القرآني على إثبات ما يتعلق بالتوحيد، بل ما ذكرت القصص إلا في المجادلة بين الرسل وأقوامهم في شأن توحيد، لم يختلفوا في كيفية الصلاة ولا السبابة ولا .. إلى آخره، إنما الخلاف في توحيد الألوهية فقط أليس كذلك؟ هذا النوع الثاني.
الثالث: الآيات التي فيها بيان أن الكفار مقرون بتوحيد الربوبية هذا أمر محكم، وأما نزاع الصوفية المتأخرة فهذا لا يلتفت إليه، لأنه قد يقال: قال فلان. كما ذكرناه سابقًا محمد علي المالكي وغيره، ينفون أن يكون شرك المشركين السابقين في صرف العبادة لغير الله فحسب، بل يقول: لا بد أنه قد أشرك أولًا في توحيد الربوبية. نقول: هذا باطل مردود بالنصوص التي ذكرناها سابقًا.
إذًا النوع الثالث من المحكمات في بيان التوحيد توحيد العبادة الآيات التي فيها بيان أن الكفار مقرون بتوحيد الربوبية.
رابعًا: الآيات التي فيها أن الكفار ما أرادوا بعبادتهم الأصنام ونحوها إلا لأجل الشفاعة والزلفى. إذًا هذا في غير موضع في القرآن، ما عبدوا هذه الأصنام وهذه الأرواح لذواتها أنها تملك النفع والضر، وإنما لكونها تقربهم إلى الله زلفى نقول: الآيات التي تبحث في هذه الجملة من المحكمات.
خامسًا: الآيات التي فيها أن الأموات التي عُبِدَتْ لا تملك شيئًا وأنها تتبرأ يوم القيامة من عابدها. هذا من المحكمات.
سادسًا: الآيات التي فيها أن الله تعالى لم يتخذ ولدًا ولا شريكًا ولا وليًّا ولا شفيعًا. لأنهم قالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] والله عز وجل نفى الولي والشفيع، إذًا هذا محكم ودعواهم باطلة مردودة على أنفسهم.