فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 446

(وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} ) بعضه آيات محكمات وعرفنا المراد بالمحكم ما هو؟ ما اتضحت دلالته أو ما يحتمل إلا معنًى واحدًا، نقول: هذا محكم. والمتشابه: هو الذي لم تتضح دلالته أو ما احتمل معنًى آخر غير المعنى الذي هو ظاهر من النص سواء كان كتابًا أو سنةً. حينئذٍ نقول: ما احتمل معنًى آخر قلنا: من حيث اللغة والتركيب لا من حيث المراد، وهنا يَتَعَيَّن هذا القول لماذا؟ لأن المشرك والمبتدع إذا جاء يستدل بآية أو نص نبوي حينئذٍ الوجه الذي استدل له به بذلك النص له لما قام في ذهنه من بدعة ونحوها نقول: ذلك المعنى [قد يكون مرادًا من النص] [1] قد يكون مأخوذًا من النص لا أقول مراد قد يكون مأخوذًا من النص، يعني: إذا وقف مع كلمة واحدة من القرآن وقال: هذه عامة تشمل ما ذهبتُ إليه وما ذهبتَ إليه أنت إذًا هو محتمل، كذلك التركيب الجملة نفسها دون مراعاة سياق الآية من أولها إلى آخرها أو القصة من أولها إلى آخرها أو السورة من أولها إلى آخرها دون مراعاة المراد، حينئذٍ نقول: من حيث اللفظ ومن حيث التركيب نعم هو محتمل، لكن هذا الاحتمال ليس من حيث المراد يعني: ليس مرادًا للرب جل وعلا، وإلا لو سوغنا ذلك لو قلنا: هذا المعنى المحتمل الذي استدل بالنص ذلك المشرك له حينئذٍ نقول: قد جاء في النص ما يؤيد الشرك والبدع وهذا باطل، أليس كذلك؟ فكل معنى يحتمل ما يوافق في ذهن المشرك ويجعله دليلًا له نقول: هذا المعنى إذا نظرنا له من حيث النص لوحده دون أن يكون ثَمَّ مراد للرب جل وعلا من النص أو للنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: من حيث التركيب ومن حيث اللفظ قد يحتمل ذلك المعنى، وأما حيث المراد بالسياق أوله وآخره نقول: لا يمكن محال أن يكون الشرك الذي استدللت له بهذا النص أن يكون مرادًا للرب جل وعلا، لأننا عندنا أمرًا مقطوع به وهو أن الشرك محرم، بل هو مردود بالشرع وبالعقل كما نص على ذلك ابن القيم وغيره، إذًا لا يمكن أن يكون المتشابه الذي استدل به ذلك المشرك أو ذلك المبتدع أن يكون المعنى مرادًا للرب جل وعلا هذا محال، وإنما قد يتمسك بلفظ أو بتركيب نعم لوحده يحتمل ذلك المعنى الذي استدل له، والعبرة هنا بالمراد لا باللفظ من حيث هو، إذًا ( {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} ) قلنا: هذا قسم من البراهين من الأدلة وهو: المحكم. وهو: ما لا يحتمل إلا معنًى واحدًا. ... ( {هُنَّ} ) أي: هذه المحكمات. ( {أُمُّ الْكِتَابِ} ) أي: الأصل الذي يُرْجَعُ إليه في الكتاب القرآن يعني. ( {وَأُخَرُ} ) يعني: آيات أُخر.

(1) سبق مستدرك بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت