فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 446

( {مُتَشَابِهَاتٌ} ) جمع متشابه وهو: ما لم تتضح دلالته وقد يكون المتشابه داخلًا في باب الأخبار وهو العقائد ونحوها، وقد يكون داخلًا في باب الأمر والنهي، ولذلك قعدنا لكم قاعدة فيما سبق في شرح (( الزاد ) )وفي غيره أن المحكم يُتَمَسَّك به مطلقًا، النص الواضح البَيِّن أو الإجماع ونحو ذلك يُسْتَمْسَك به، وكل نص جاء يحتمل معنى خلافًا لذلك الإجماع أو النص حينئذٍ نقول: هذا من المتشابه، لا يترك المحكم إلى المتشابه، ولا يلزم أن يكون عندك جواب لذلك المتشابه لا يلزم، إنما تقول: هذا محكم وهذا متشابه أمر محتمل لا يمكن أن أترك المحكم إلى المتشابه، بل أقول: المعنى الذي استدللتَ به بهذا النص المتشابه سواء كان في الفقه أو غيره نَرُدُّهُ إلى ذلك المحكم، فنقول: المعنى المراد هنا ليس المعنى الذي جعلته خلافًا للمحكم، بل المعنى هنا هو المعنى الموافق لذلك المحكم لأن القرآن يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بعضًا، وكذلك السنة مفسرة وموضحة للقرآن، وكلام الله تعالى لا يتناقض، كذلك كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف الشرع.

إذًا ( {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ) إذًا في القرآن ما هو متشابه وفي السنة ما هو متشابه، لكن المراد هنا بالمتشابه هل هو المتشابه المطلق أو النسبي؟ ... يعني: الذي لم تتضح دلالته قد يقول عالم: لم أفهم المراد بهذه الآية، لا أعرف معنى هذه الكلمة لا أعرف معنى هذه السورة مثلًا، حينئذٍ نقول: هذا متشابه أليس كذلك؟ لأنه جهل معناه تشابه عنه، حينئذٍ نقول: هل هذا المعنى الذي التبس على شخص بعينه هل هو مستوٍ في حق العلماء والأمة كلها؟

نقول: هذا لا وجود له، لا يمكن أن يكون في القرآن ما هو متشابه مطلقًا على كل أحد منذ أن نزل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا، وإنما هو باعتبار شخص دون آخر، فهو متشابه نسبي إضافي باعتبار الشخص، فقد تجهل أنت معنى حديث ويعلمه غيرك ولو كنت من الراسخين في العلم، إنما تقول: فيما لا تعلم: الله أعلم. وفيما علمت تتكلم بما علمتم، حينئذٍ نقول: المشتبه هنا في قوله: ( {مُتَشَابِهَاتٌ} ) المراد به المتشابه النسبي الإضافي، وأما المتشابه المطلق من كل وجه لا يفهمه عالم من العلماء، الأمة كلها تجهله، نقول: هذا لا وجود له في القرآن لأن الله تعالى أمر الأمة بالتدبر القرآن ولم يستثنِ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} كلًا وجزءًا كلًا وبعضًا، يعني: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} هذا أمرٌ أو حسٌّ على تدبر القرآن، كل القرآن، وهل ما لا يفهم معناه يمكن تدبره؟ لا، إذًا بالأمر بالتدبر علمنا أن كل القرآن يمكن فهمه، لكن قد يخفى بعض دون آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت