إذًا قسمت هذه الآية وقسم الرب جل وعلا لنا الأدلة والبراهين إلى نوعين، قال ابن القيم وهذا أوردناه فيما سبق: قسَّم الله سبحانه الأدلة السمعية إلى قسمين: محكم، ومتشابه. وجعل المحكم أصلًا للمتشابه أصلًا وأمًا لأنه قال: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} . إذًا من الذي قسّم؟ الله عز وجل، إذًا لا مجال لردِّ التقسيم، معنى التقسيم كيف نتعامل مع المتشابه الذي لم تتضح دلالته، هل بين الله عز وجل لنا الطريق في التعامل أم تركنا وشأننا؟ بَيَّنَ لنا، إذًا قسم وبين لنا كيف نتعامل مع المتشابه. قال: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} . أصل الكتاب إذا كان أصلًا حينئذٍ وجب رد الفرع إليه وهو: المتشابه. قال ابن القيم: قسّم الله سبحانه الأدلة السمعية إلى قسمين: محكم، ومتشابه. وجعل المحكم أصلًا للمتشابه وأمًا له - أم - يردُّ إليه فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يردُّ إلى المحكم - هذه جملة مهمة من ابن القيم رحمه الله تعالى - فما خالف ظاهر المحكم - إذًا علمنا ما هو المحكم ما اتضحت دلالته أو ما لا يحتمل إلا معنًى واحد، إذا خالفه أي نص آخر خالف ظاهر هذا المحكم فهو متشابه، كيف نفسر هذا المتشابه؟ بظاهر المحكم، كيف نفسر هذا المتشابه بماذا؟ بظاهر المحكم. إذًا رددنا المتشابه إلى المحكم، فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يُردُّ إلى المحكم. وقد اتفق المسلمون على هذا، ما هو؟ التقسيم الثنائي ورد المتشابه إلى المحكم فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يُرَدُّ إليه بمعنى أنه يُفَسَّرُ بمعنى المحكم، فنقول: معنى هذا النص ومراد الرب جل وعلا من هذه الآية ومراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الحديث نقول: مراد الرب هو المراد بهذه الآية التي حكمنا عليه بأنها من المحكم، وإن كانت في نفسها متشابه. وهذا كما ذكرنا عام في باب الفقه وغيره. وأقول: من استمسك بهذا في الفقهيات خف عنده الاضطراب في الفقه كثير جدًا لا يحتاج كل يوم يكون على قول أو على مذهب، لماذا؟ لأنه سيعلم أن هذا أمر محكم. كم من نص يدل على أن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن كم من نص، «خداج» . «لا صلاة» . متواتر كما نص على ذلك البخاري في جزء القراءة خلف الإمام. حينئذٍ نقول: كل نصٍّ أَوْهَمَ خلاف هذا المحكم الواضح البين فهو مردود إليه نجعله من المتشابه، حينئذٍ لا نأتي نقول: هذا يحتمل، نقول: «لا صلاة» . هذا نفي «لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . الصلاة مطلقًا فرض ونفل، ويصدق على الركعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة إذًا هذا واضح بين محكم وجعله البخاري من المتواتر وهو كذلك، حينئذٍ كل نص يأتي يحتمل أن الفاتحة ليست بركن ماذا نقول؟ نقول: معنى هذا المتشابه هو معنى ذلك الظاهر «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . وهلم جرا وقد اتفق المسلمون على هذا، وأن المحكم هو الأصل والمتشابه مردود عليه، مردود عليه يعني: يفسر معناه بمعنى المحكم.